. . .
شرح
بالذات ، وهو في حدّ ذاته ممكن ، وقوله : إنه قديم ليس المراد به القدم الذاتي ، فنقول بصحة وقوع نقيضهما وإن لم يقع لأنّ صحة الوقوع أعمّ من الوقوع ، فإن قلت هذا ظاهر في العالم فما حال الصفات الذاتية ، قلت : هي وإن لم تكن مخلوقة لأنّ الخلق الإيجاد بعد العدم ، فهي ممكنة في حد ذاتها عند بعض المحققين لأنها مستندة للذات ومحتاجة لها ، وكل محتاج لغيره ممكن ، فليست واجبة بالذات ، وإن كانت قديمة حتى يلزم تعدّد الواجب ، وإن قيل بعدم امتناعه إذ الممتنع تعدّد ذوات واجبة ، وفي التفسير الكبير الذات كالمبدإ للصفات ، وهو صريح فيما ذكر ، ثم إنه قيل على قول الشريف يلزم أن لا يحمد اللّه الخ أنه إن أراد أنه يلزم أن لا يحمد مطلقا عليها حقيقة أو مجازا ، فالشرطية بينة البطلان إذ التخصيص بالأفعال الاختيارية إنما هو في المعنى الحقيقيّ ، وإن أراد أنه يلزم أن لا يحمد حقيقة ، فليس لقوله اللهم الخ وجه لأنه يقتضي أنّ هذا الجعل مما يصحح الحمد الحقيقيّ ، وليس بصحيح ، إذ عليه يكون الحمد مجازيا لأنّ الحقيقيّ ما يكون على الاختيار حقيقة ، وهو غير وارد لأنّ مراده قدّس سره أنه يحمد عليها ، وهي غير داخلة في التعريف ، فليس بجامع فأدخلها فيه بهذا التأويل ، فالتجوّز في التعريف لا المعرّف ، ولما كان المجاز في التعاريف فيه ما فيه أشار إلى ضعفه بقوله اللهم ، وقد خطأ الرازي في هذا بعض علماء المغرب وأشبعنا الكلام فيه في شرح الشفاء .
واعلم أنّ ما عرّفه المصنف هو الحمد اللغويّ ، مورده خاص ومتعلقه عامّ ، والشكر اللغويّ ما ينبئ عن تعظيم المنعم على الشاكر فعلا أو قولا أو غير ذلك ومورده عام ومتعلقه خاص ، والحمد عرفا فعل ما يشعر بتعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره ، والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه به لما خلق لأجله والنسبة بينها معروفة ، والمراد بالعرف هنا عرف اللغة المستعمل ، والحق الحقيق بالاتباع أنّ الحمد اللغويّ لا يكون إلا بالأفعال الاختيارية قال تعالى :وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا[ سورة آل عمران ، الآية :
188 ] فالحمد بالصفات الذاتية حمد عرفيّ لدلالته على تعظيمه . قوله : ( من نعمة أو غيرها ) قيل في هذا وفي قوله على علمه إشارة إلى أنه ليس المراد بالجميل الفعل بالمعنى المصدريّ اللهم إلا أن يقال المراد بالنعمة الإنعام بها والعلم بمعناه المصدريّ انتهى . قيل : وفي قوله اللهم إشارة إلى بعد هذا المراد كيف والمنظور إليه في مقام حمد العالم والكريم ما لهما من الكمال الذي تميزا به ، وهو الملكة لا المعنى المصدريّ وإن كان له تعلق بذلك الكمال وهو ممنوع ثم إنه استشكل التقييد بالاختيار بقوله تعالى :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[ سورة الإسراء ، الآية : 79 ] وأجيب بأنه حال من قوله يبعثك أو نعت لمقاما ، والمعنى محمودا فيه إليه بشفاعته أو اللّه لتفضله عليه بالإذن في الشفاعة على الحذف والإيصال ، أو هو مما يدّعى فيه قيد الاختيار ، وسيأتي ما فيه ، وقيل : المراد بالنعمة الإنعام مجازا أو حقيقة لورودها بمعناه أيضا أو المراد إنعام نعمه بتقدير مضاف .
واعلم أنّ الفاضل ابن المعز قال في بعض تعليقاته إن الاختيار في اللغة كما في المحكم