تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
. . .
شرح
ولذا قال بعض الفضلاء في حواشيه لا دليل على أنه صفة الفعل إلا أن يقال إنه أخذه من الأمثلة ، وفيه بحث . وقال قدّس سره : إذا خص الحمد بالأفعال الاختيارية لزم أن لا يحمد اللّه سبحانه على صفاته الذاتية كالعلم والقدرة سواء جعلت عين ذاته ، أو زائدة عليها بل على انعاماته الصادرة عنه باختباره ، اللهم إلا أن تجعل تلك الصفات لكون ذاته كافية فيها بمنزلة أفعال اختيارية ، وقيل إنّ الاختياري كما يجيء بمعنى ما صدر بالاختيار يجيء بمعنى ما صدر من المختار ، وهو المراد هنا على ما فيه ، وقيل إنها صادرة بالاختيار بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا بمعنى صحة الفعل والترك فيشمل ما صدر بالاختيار وبالايجاب فالاختيار بالمعنى الأعم ، وهو الأوّل والثاني أخص أو هو بالمعنى الأخص ، ولا نسلم كون الصفات الذاتية غير صادرة بالاختيار لجواز أن يكون سبق الاختيار عليها ذاتيا كسبق الوجود على الوجوب لا زمانيا حتى يلزم حدوثها ، وقيل إنه بالنظر إلى حمد البشر فالمراد ما جنسه اختياريّ كما قيل في قيد اللسان في الثناء ، وإن لم يشترط فيه الاختيارية فالأمر ظاهر ولا يخفى عليك ما يتوجه على ما ذكر ، أما أوّلها فإنه مع كونه خلاف الظاهر إنما يحسن إذا كان المعتاد في الأفعال الاختيارية كون فاعلها مستقلا في إيجادها من غير احتياج إلى شيء آخر من آلة وغيرها ليظهر استقامة تشبيه الصفات الذاتية بها ، وتنزيلها منزلتها لذلك وليس كذلك ، فإنّ كل فعل اختياري يحتاج إلى علم فاعله وقدرته ، وأكثرها محتاج إلى آلات وأسباب أخر كما ذكره بعض الفضلاء ، وإنه على تسليم استعمال الاختياري بالمعنى الثاني لا نسلم اتصاف الصفات الذاتية بالصدور إلا بتكلف يأباه لفظه ، وأمّا كونها صادرة بالاختيار بالمعنى الأخص على ما قرّر في الكلام من أنّ الفلاسفة ادّعوا إيجاد العالم بطريق الإيجاب فلزمهم أن لا يكون لموجده إرادة واختيار ، وقيل بأنهم يقولون بأنه فاعل مختار بمعنى إن شاء فعل الخ . وصدق الشرطية لا يقتضي وجود مقدّمها ولا عدمه ، فقدّم الشرطية الأولى بالنسبة إلى وجود العالم دائم الوقوع ومقدّم الثانية دائم اللا وقوع ، ولهذا أطلق عليه الصانع وهو من له الإرادة بالاتفاق وهذا وإن ارتضوه ففي نهاية الطوسي إنه كلام لا تحقيق له لأنّ الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده بالنظر إلى ذات الفاعل ، فإن أريد بالدوام واللادوام المذكورين أنه مع صحة وقوع نقيضهما فهو مخالف لما صرحوا به من أنه موجب بالذات للعالم بحيث لا يصح عدم وقوعه منه ، وإن أريد دوامهما مع امتناع نقيضهما فليس هناك حقيقة الإرادة ، والاختيار بل مجرّد اللفظ ، ومتعلق الإرادة لا محيص عن حدوثه ، والعالم عندهم قديم ، فما هذا إلا تمويه وتلبيس انتهى . وأيضا ما ذكر من تفسير الاختيار بمختار المتكلمين لا الفلاسفة ، مع أنه قد قيل عليه هنا أنه لا يجري في صفة المشيئة ، وما يسبق عليها من الحياة والعلم والقدرة ، ولذا قال في رسالة الحمد : إنه تكلف لا يتأتى في صفة القدرة ، لأنّ صدورها ليس بالاختيار والألزم تقدّم الشيء على نفسه ، فما ذكر ليس بحاسم للسؤال ، ولا قاطع لمادّة الإشكال ولك أن تدفع ما ذكر باختيار الشق الأوّل ، فتقول الصادر عن الموجب بالذات ليس واجبا بالذات بل باعتبار صدوره عن الواجب