تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بما هو الغالب في بابه ، وتخصيص التسمية بهذه الأسماء الثلاثة ليعلم العارف أنّ المستحق
شرح
ذلك المنع وهو يتحقق بوجهين : أحدهما : أن لا يكون فيه اختصاص ، فلا منع وحينئذ ، أمّا أن ينتفي فعلي فقط ، فيجب الصرف أو فعلانة ، فيجب منع الصرف ، وعلى التقديرين لا تتحقق الأظهرية فضلا عن أولويتها وأمّا أن ينتفيا فثبوت الحكم عنده مثل ثبوته عند الشرط بل دونه إذ عند الشرط دليل انتفاء فعلانة ، وهو الاختصاص موجود . وثانيهما أن يكون فيه الإختصاص ، ولا يمنع وجود شيء من المؤنثين فتجىء الترديدات الثلاثة أو يمنع فعلانة فقط ، وحينئذا أمّا أن توجد فعلي فيجب منع الصرف أو لا توجد ، فالحكم فيه كما في صورة الشرط أو يمنع فعلي فقط ، فأمّا أن توجد فعلانة ، فيجب الصرف أو لا فكما في صورة الشرط ، فالأولوية لا تتحقق في شيء من صور النقيض كما قرّره بعض الفضلاء ، وهذا كله تطويل بلا طائل أوردناه لئلا يتوهم من يراه غفلتنا عنه وهو مندفع بأدنى تأمّل فإنّ قوله وإن حظر اختصاصه الخ كناية المقصود منها إنه لم يتحقق شرط المنع على المذهبين ولا شك أنّ نقيضه أنّ ذلك محقق ، والأظهرية عليه ثابته بالطريق الأولى فإن قلت : لو سلم ما ذكرت لم يسلم أنّ منع الصرف حينئذ للإلحاق بالأغلب بل هو واجب لوجود شرطه قلت : لا يلزم النظر لذلك ، بل يكفي النظر لنفس الشرط على أنا نلتزمه ، ونقول إذا وجد الشرط الأغلب منع صرفه أيضا لأنه قد يصرف نادرا مع وجود شرط آخر لضرورة أو تناسب أو لأمر آخر على خلاف القياس في بابه . قوله : ( على فعلي ) بغير تنوين وفعلانة يجوز صرفه ، وعدمه على ما بين في محله . قوله : ( بما هو الغالب في بابه ) يعني بباب فعلان الذي مؤنثة ، فعلى بفتح العين ، فإنّ الغالب فيه أنه غير منصرف ، ومؤنثه على فعلي إلا ماشد كخشيان ، فإنه منصرف ومؤنثه خشيانة كما ذكره المرزوقي ، ولذا قيده المنصف بالغالب وخالف قول الزمخشريّ إلحاقا بإخوانه من غير ذكر للغالب فيه ، وإن قيل إن الذي في الصحاح أنّ خشيان مؤنثه خشي على القياس ، وهو الذي ارتضاه العلامة ، ثم إنه قيل إنّ العمل بالغالب وإن كان الأصل يعارضه إذ الأصل في الأسماء مطلقا الصرف مخالف لما عليه الفقهاء من ترجيح الأصل ، على الغالب إلا أنّ رجحان الغالب أظهر لأنّ الغالب يقتضي إلحاقه بنوعه ، وهو أولى من إلحاقه بما هو الأصل في جنسه ، وهو مطلق الاسم ، وليس ما نقل عن الفقهاء صحيحا بل المصرّح به خلافه كما في أصول الشافعية الذين منهم المصنف ، وقد قال السبكي رحمه اللّه في قواعده إنما يرجح الأصل جزما إذا عارضه احتمال مجرّد ، وإلا فقد يرجح غيره كما فصله . قوله : ( وتخصيص التسمية بهذه الأسماء الثلاثة ) وهي اللّه والرحمن والرحيم والمراد بالتسمية البسملة لأنها تطلق عليها أو المعنى المصدري ، وهو إطلاق الاسم وأل عهدية ، وخص العارف بالذكر لأنه الذي يتأتى منه ما بعده ، ومعرفته بما ذكر من تعلق الاستعانة بالوصف المشعر