مصروف وإن حظر اختصاصه باللّه تعالى أن يكون له مؤنث على فعلى أو فعلاته إلحا قاله
شرح
فعلانة فإن نظر إلى انتفاء فعلي وجب أن لا يمنع صرفه لأنّ وجودها شرط للمنع ومناط له في الحقيقة إلا أنه لخفائه جعل وجود فعلى علامة له ، فاعتبار الاختصاص العارض يوجب امتناع الصرف وعدمه ، وهو محال فلزم أن يعتبر انتفاؤهما لسببه وأن يرجع إلى أصل هذه الكلمة قبل الاختصاص ، ويتعرّف حالها قبله ، وذلك بالقياس على نظائرها من باب فعلي بالفتح ، وإذا كانت كلها ، وأكثرها ممنوعة من الصرف لتحقق وجود فعلي فيها علم أنّ هذه الكلمة أيضا مما لولا المانع تحقق فيها وجود فعلي فيمتنع صرفها مثلها ، وأورد عليه أنه لا يصح حينئذ ما ذكر من أنه اختلف في الرحمن ، فمن اشترط وجود فعلي صرفه على الإطلاق ويمنعه من الصرف من اشترط انتفاء فعلانة قال الرضى : إذا كان المقصود من وجود فعلي انتفاء فعلانة ، وقد حصل هذا المقصود في الرحمن يجب أن يكون غير منصرف ولشرّاح الكشاف هنا مناقضات وكلام لا تحتمل العربية دقته ، وإنما عدلوا إلى الاستدلال لأنه لم يسمع إلا مضافا أو معرفا بأل أو منادى ، وقد شذ قوله :وأنت غيث الورى لا زلت رحمانامع أنه لا يصلح شاهدا للصرف ولا لعدمه لاحتمال أن يكون ممنوعا وألفه للإطلاق ومصروفا ، وألفه بدل من تنوين المنصوب كقوله :تبارك رحمانا رحيما وموئلاولا يرد هنا ما قيل من أنّ ما مرّ يستلزم كون الحمل على النظائر من علل الصرف ، ولا ما قيل من أنا لا نسلم أنّ الأصل في فعلان منع الصرف سلمناه لكن كون الأصل في الاسم الصرف مطلقا وإن لم يترجح عليه يعارضه فتدبره ، وفي الكتاب وشروحه هنا كلام مخالف لما قالوه ذكرناه في حواشي الرضى . قوله : ( إن حظر اختصاصه الخ ) حظر بالحاء المهملة ، والظاء المعجمة بمعنى منع ، وهذا إشارة إلى أنه إن لم يحظر كلاهما بل الثاني فقط كان عدم الانصراف أولى ، أو إلى أنه إن لم يحظر الاختصاص العارض إياهما بل كان انتفاء فعلانة مع قطع النظر عنه ، وكان فعلي موجود أو منتفيا لهذا العارض كان عدم الانصراف أو أظهريته أولى ، وعلى كلا التقديرين فالأولى بالاستلزام للجزاء أخص من نقيض الشرط ولا يخفى أنه بعيد عن مواطن استعمال إن الوصلية أمّا على الأوّل فلأن نقيض الشرط يتناول حظر وجود فعلي دون فعلانة وعدم حظر شيء منهما ولا استلزام لهما للجزاء ، وأمّا على الثاني فلأن نقيض الشرط يتناول انتفاء فعلي للاختصاص أو مع قطع النظر عنه ووجودها ، وليس شيء منهما أولى بالالتزام للجزاء هكذا قاله وارتضاه بعض المدققين يعني أنّ الوصلية موجبها ثبوت الحكم بالطريق الأولى عند نقيض شرطها والحكم هنا أظهرية منع صرف رحمن والشرط منع اختصاص وجود مؤنث له مطلقا كما تفيده كلمة أو بعد المنع الذي هو نفي معنى والنقض عدم