تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والتمكن من الانتفاع بها ، والقوى التي يحصل بها الانتفاع إلى غير ذلك من خلقه ، لا يقدر عليها أحد غيره أو لأنّ الرحمن لما دل على جلائل النعم ، وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها فيكون كالتتمة والرديف له ، أو للمحافظة على رؤوس الآي ، والأظهر أنه غير
شرح
أيضا ، فلا وجه لما قيل من أنّ نسبة الخلق إلى الوجود غير ظاهرة وأنه بناء على أن الماهيات مجعولة ، والداعية هي الخاطر المشوّق للفعل حتى كأنه يدعوه . قوله : ( الباعثة الخ ) تفسير له ، والقوى جمع قوّة ، وهي معروفة شاملة للباطنة والظاهرة المبينة في الحكمة . قوله : ( أو لأن الرحمن الخ ) يعني أنّ الوجوه السابقة مبنية على أنّ الأبلغ مشتمل على معنى ما بعده ، وهذا ليس كذلك على هذا ، لأنّ الرحمن المنعم بجلائل النعم وأصولها كالإيجاد ، والرحيم المنعم بما عداها ، فأردف به ليتناول ما بقي منها كالتتميم وذكر الرديف وهو البالغ المتمم وإنما يتعين الترتيب المذكور على الأوّل ، إذ لو عكس عرا عن الفائدة ، وعلى هذا ليس كذلك فلذا أردف الرحيم تنبيها على شمول عنايته ذرات الوجود لئلا يتوهم أنه لا تطلب منه المحقرات لعظيم جنابه كما أفاده الشريف ، وفيه ما مرّ فتدبر . قوله : ( أو للمحافظة الخ ) الآي جمع آية ورؤوسها أواخرها التي تنتهي بها سميت رأسا مجازا تشبيها لها برأس الجبل والنخلة ، ونهايتها التي ينتهي إليها الصاعد من أسفلها ، ولذا يقال رأس السنة لآخرها وفي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث على رأس الأربعين أي آخرها كما بين في السير ، وقيل : لأنها عليها مباني الآيات كما أنّ الرأس مبني الإنسان وقيل : عبر عن الآخر بالرأس للتعظيم تأدّبا والمحافظة عليها بمجانسة ما قبل الآخر من الرويّ وحرف اللين وهذا بناء على أنّ في القرآن سجعا ، وفيه كلام سيأتي في سورة يس ، وقيل رؤوس الآي أوائلها والمعنى لتكون رؤوس الآي بعد كلمات متناسبة ، ولا يخفي ما فيه من التكلف ، ثم إنّ المحافظة لا تجري في كل سورة بل فيها ما يقتضي خلاف هذا كسورة الرحمن ولهذا قيل : إنّ هذا في غاية الضعف لابتنائه على أنّ الفاتحة أوّل نازل فروعي فيها ذلك ، ثم طرد في غيرها وعلى أنها آية من السورة . قوله : ( والأظهر أنه غير مصروف الخ ) في التسهيل وشروحه ومنع صفة على فعلان ذي فعلى بإجماع النحاة ، كسكران سكرى للصفة ، والزيادتين المشابهتين لألفي التأنيث في عدم قبولها التأنيث ، فلو قبلها انصرف كندمان ندمانة ، واختلف فيما لزم تذكيره كلحيان بمعنى كبير اللحية فمن منعه ألحقه بباب سكران لأنه أكثر ومن صرفه رأى أنه ضعيف وادّعى منعه والأصل الصرف انتهى . وقال ابن الحاجب : الألف والنون إن كانا في اسم ، فشرطه العلمية ، أو في صفة انتفاء فعلانة ، وقيل : وجود فعلي ومن ثمت اختلف في رحمن دون سكران وندمان ، وبنو أسد يصرفون جميع فعلان لأنهم يقولون في كل مؤنث له فعلانة انتهى . وقيل : أحسن ما قيل في تقريره إنّ شرط كون مؤنثه فعلي إنما اعتبر لتحقق انتفاء فعلانة إذ به تتحقق مضارعتها لألفي التأنيث والاختصاص العارض كما منع وجود فعلي منع وجود
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 110 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي