تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
. . .
شرح
وأنه بدل لا نعت ، واستدل باختصاصه به ومجيئه غير تابع نحو الرحمن على العرش استوى ، ولا يخفى ما فيه وأنّ استفاضة إضافته نحو رحمن الدنيا تنافيه ، وفي شرح الكتاب لابن خروف أنّ الرحمن صفة غالبة ولم يقع تابعا إلا للّه في بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه ، ولذا حكم عليه بغلبة الإسمية وقلّ استعماله منكر أو مضافا فوجب كونه بدلا لا صفة لكون لفظ اللّه أعرف المعارف انتهى . وقد نبهنا عليه في السوانح . قوله : ( لا يوصف به غيره ) لاختصاصه به معرفا ومنكرا حتى صار علما أو كالعلم وأمّا قول الشاعر في مسيلمة لعنه اللّه :سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانافقد قالوا : إنّ إطلاقه عليه غير صحيحي لغة وشرعا ، وهذا من غلوّهم في الكفر إذ سموا المخلوق باسم الخالق كما سموا الحجارة آلهة ، وفيه أنه إذا كان إطلاقه على اللّه مجازا أو بالغلبة فكيف يقال إنّ استعماله في حقيقته وأصل معناه خطأ لغة ، وقد ذهب السبكيّ رحمه اللّه إلى أنّ المخصوص به تعالى هو المعرّف بأل دون المنكر والمضاف لوروده لغيره في اللغة ، وردّ به على القول بأنه مجاز لا حقيقة له ، وأنّ صحة المجاز إنما تقتضي الوضع للحقيقة لا الاستعمال ، نعم هو في لسان الشرع يمتنع إطلاقه على غيره مطلقا ، وإن جاز لغة كالصلاة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو كلام سديد وبه صرّح ابن عبد السلام وقال إنه صحيح مطلقا لغة وإنما منع شرعا . قوله : ( لأنّ معناه المنعم الحقيقيّ الخ ) قيل الحقيقيّ هو الذي لا يستند إنعامه إلى غيره فهو الحقيق باسم المنعم بخلاف العبد فإنه كالواسطة ، فالنسبة في قوله الحقيقي إلى الحقيق بمعنى الحرى للمبالغة كأحمري ودواري ، أو هو من حق بمعنى ثبت أي من ثبتت فيه صفة الإنعام غير متجاوزة لغيره ، كالعبد الذي يستند إنعامه إلى غيره وهو اللّه فليس ثابتا متقرّرا فيه ، والذي دعاه لما ذكر ما سيأتي ولذا لم نجعله منسوبا للحقيقة المقابلة للمجاز مع أنه المعروف المتبادر إذ هو المنعم بلا عوض ، ولا غرض وهو الغني المطلق الخالق للنعمة والمنعم عليه فلما أريد به المبالغة إلى النهاية دل على إرادة أعظم أفراده ، فقوله البالغ في الرحمة غايتها يحتمل أن يكون تفسيرا لما قبله وأن يكون معنى آخر ودلالته على ذلك بقرينة الاختصاص وتبادر الفرد الأكمل من صيغ المبالغة فلا يرد عليه أنّ معناه اللغوي المبالغ في الرحمة ، وأمّا وصوله إلى الغاية القصوى فليس مقتضى وضع اللغة إلا أن يقال إنه معنى عرفي ولا أنه صفة مشتقة فلا فرق بينها وبين غيرها إلا بالمبالغة ، فلا يدل على كونه منعما حقيقيا مع أنّ اعتباره ينافي الوصفية ، إذ هي تستلزم الدلالة على ذات مبهمة وهذا موجب لتعينها ، وأيضا أنه يفهم منه أن لفظ المنعم لا يطلق على غيره إلا مجازا وهو غير ظاهر لاقتضائه أنّ نسبة سائر الأفعال إلى العباد مجازية ولا يخفى أنه غير وارد إذا فسر الحقيقي بما مرّ وهو الداعي إلى تفسيره به ، وقوله إنه لا يفيده مكابرة مع أنه لمّا اختص به تعالى ، وألحق بالإعلام خرج عن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 108 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي