قطع وقطع وكبار وكبار وذلك إنما تؤخذ تارة باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية ، فعلى
شرح
أسسها ابن جنى في الخصائص وقرّرها في المثل السائر بما حاصله أنّ اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ، ثم نقل إلى وزن آخر أكثر منه لا لغرض آخر لفظيّ ، كالإلحاق فلا بدّ أن يتضمن المنقول إليه معنى أكثر مما تضمنه الأوّل لأنّ الألفاظ ظروف المعاني ، فإفراغها في ظرف أوسع مما كانت فيه من غير فائدة عبث ، وهذا مما لا نزاع فيه نحو خشن واخشوشن وقال : إنه لا بدّ أن يكون ذلك في فعل أو مشتق ، وظنه بعضهم مطلقا ، فأورد عليه أنّ عليما أبلغ من عالم مع تساويهما وأورد غيره نحو رجل ورجيل ثم اعتذر عنه بأنه زيادة نقص لا مبالغة كما قال بعض الشعراء يذم صديقا له :صحبته ولم يكن نظيري * نقصت إذا جعلته تكثيريكما تزاد الياء للتصغير وله نظائر من كلام الأدباء المتظرفين وأطال فيه بما نحن في غنية عنه ، وأنت إذا تنبهت لأنّ القاعدة مخصوصة بالأكثر الذي نقلته العرب عن الأقل وغيرته عنه علمت أنّ أكثر ما أورد مدفوع بالتي هي أحسن وأنّ قوله قدّس سره كغيره : إنه منقوض بمثل حذر وحاذر ، وجوابه بأنّ شرطه بعد تلاقي الكلمتين في الاشتقاق اتحادهما في النوع كفرح فرحا وأنه أكثريّ ، فلا نقض وبأن حذرا إنما كان أبلغ لإلحاقه في الثبوت بالأمور الجبلية كشره وفطن فجاز أن يكون حاذر أبلغ من حذر لدلالته على زيادة الحذر وإن لم يدل على ثبوته ولزومه مع اندفاعه لا يخلو من الكدر فإنهم صرحوا بأنه قد كثر استعمال فعيل في الغرائز كشريف وكريم وفعلان في غيرها كغضبان وسكران ، فيقتضي أنّ عليما أبلغ ، ولو من وجه وأنّ قوله أنّ حذرا يدل على الثبوت يقتضي أنّ حذرا صفة مشبهة ، وقد صرح ابن الحاجب وغيره بأنه من أبنية المبالغة المعدودة من اسم الفاعل فهما متحدان نوعا ، وعلى تسليم تخصيصه بالمشتقات لا يرد عليه شقدف وشقنداف للمحمل الصغير والكبير كما في الكشاف حتى يقال إنه أغلبيّ لما في القاموس من أنّ الشقدف مركب معروف بالحجاز وأمّا الشقنداف فليس من كلامهم ، ولا ينافيه نقل الزمخشريّ له عن بعض الإعراب لأنه قاله هزلا وتمليحا ، ومثله لا تثبت به اللغة كما قيل لبعضهم لم صار الدينار خيرا من الدرهم والدرهم خيرا من الفلس فقال :
لأنّ الفلس ثلاثة أحرف ، والدرهم أربعة والدينار خمسة ، وقطع في كلام المصنف الأوّل مخفف الطاء ، والثاني مشدّد وكبار الأوّل بضم الكاف وتخفيف الموحدة ، والثاني بتشديدها مبالغة في كبير بمعنى عظيم . قوله : ( وذلك إنما تؤخذ الخ ) إشارة إلى الزيادة المدلول عليها بزيادة البناء المستلزمة للأبلغية ، وهي أمّا باعتبار الكمية في مبدأ الاشتقاق ، وهو الرحمة والكمية العدد نسبة إلى كم بعد ما شدّدت ميمه جريا على القاعدة المعروفة في باب النسب والكيفية نسبة إلى كيف التي يسأل بها عن الحال الذي يسمونه مقولة الكيف ، وكيفيتها جلالتها وعظمتها ونفاستها ، وكثرة كميتها إمّا باعتبار كثرة افراد متعلقها من المرحومين ، أو بتعدّد ما تتعلق فيه من الدنيا والآخرة أو باعتبار كثرة ما يحصل به من النعم أو بكثرة زمانه الواقع فيه كزمان الآخرة