تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والرحمة في اللغة رقة القلب ، وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان ، ومنه الرحم لانعطافها
شرح
الفعل المتعدّي قد يجعل لازما بمنزلة الغرائز فينقل إلى فعل بضم العين ، ثم يشتق منه الصفة المشبهة ، وهذا مطرد في باب المدح والذم كما نص عليه في تصريف المفتاح ، وذكره المصنف في فقير ورفيع ومن ثمة قيل معنى رفيع الدرجات رفيع درجاته لا رافع الدرجات انتهى كلام مموّه مختلّ من وجوه : الأوّل : أنه ذكر في شرح التسهيل إنّ ربا ليس صفة مشبهة بل اسم فاعل لأنّ أصله رابب فقصر منه أو ربب كحذر فهو من صيغ المبالغة الملحقة باسم الفاعل . الثاني : أنّ نقل الفعل الذي ذكروه لا وجه له رواية ودراية ، كما عرفته . الثالث : أنّ ما نقل عن تصريف المفتاح على ما بيناه لك لا يطابق مدعاه ، ولا داعي لهذه التخيلات سوى ادّعاء أنه صفة مشبهة ودونه خرط القتاد . الرابع : أن استناده لما ذكر في رفيع الدرجات لا يجدي وإنما فسروه بما ذكر لأنّ المراد درجات عزه وجبروته ليناسب المراد من . قوله :ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ[ سورة غافر - الآية 15 ] وهي بسطة ملكه وسعة ملكوته ، وتلك الدرجات ليست مرفوعة بفعل كما نبه عليه بعض الفضلاء والمبالغة في الكمّ والكيف ، وفيه الدوام والثبات . فإن قلت قد قال الدمامينيّ رحمة اللّه . إنّ صفاته تعالى التي على صيغ المبالغة كرحيم مجازية إذ لا مبالغة في صفاته تعالى لأنها تنسب للشيء أكثر مما له ، أو تدل على الزيادة فيما يقبلها وصفات الباري منزهة عن ذلك . قلت : هو ليس بشيء لأنّ صفات الأفعال قابلة للزيادة ، وكذا صفات الذات باعتبار متعلقاتها وإن لم تقبله في ذاتها كما صرحوا به . قوله :مَنْ رَحِمَ *بكسر الحاء لا بضمها لنقله لفعل المضموم العين كما توهم لما مرّ . وقوله : ( كالغضبان ) قيل في هذه التشبيه سوء أدب ، والأولى التشبيه بالمنان من المنّ وليس بشيء لأنه مثله في اشتقاق فعلان من فعل بكسر العين ومنّ ليس من هذا الباب بل من باب حسن مع أنّ إطلاق غضبان عليه تعالى وارد وفي الحديث « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » فأين سوء الأدب ، ولذا لم يذكر المصنف رحمه اللّه تعالى سكران الذي مثل به الزمخشريّ ، وفي تمثيله لرحيم بعليم مريض وسقيم الذي مثل الزمخشريّ إشارة إلى أنه من المتعدّي لإلحاقه باسم الفاعل دون الصفة المشبهة ، وما قيل : من أنه جعل لازما بالنقل وهم ، وما قيل من أنّ الرحمن معرّب وهو بالعبرية رخمانا بالمعجمة ، ويدل عليه قولهم ما الرحمن لما سمعوه قول واه وما ذكر تعنت في الكفر كما بين في محله . قوله : ( والرحمة في اللغة رقة القلب الخ ) قيل الانعطاف المقتضي للإحسان أمر روحاني ، وانعطاف الرحم على ما
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .