تكون انفعالات والرحمن أبلغ من الرحيم ، لأنّ زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ، كما في
شرح
العليم ونحوها ، ومنها ما أطلق عليه استعارة ثم صار كالحقيقة فيه ، ومنها ما هو مجاز بطريق آخر يعرفه من نظر في أسمائه الحسنى وشروحها وقيل إنه يعني أنه إذا أخذ اسم له تعالى مما ينبئ عن الانفعال المنزه هو عنه يؤخذ باعتبار غايته ، وحاصله أنه يجعل مجازا عنها بعلاقة السببية ، فالرحمة والرقة سبب للتفضل والإحسان ، ولو جعل مجازا عن إرادة الإنعام لجاز ، فإنها سبب للإرادة أولا وللإنعام .
ثانيا : كما جعل الزمخشري الغضب مجازا عن إرادة الانتقام فيما سيأتي فالحصر في قوله : إنما تؤخذ الخ إضافيّ بالنسبة إلى المبادي أو المراد هي أفعال مثلا ، فإنّ إرادتها أيضا من الغايات أو المراد بها المسببات وهي مسببة عن تلك الانفعالات انتهى .
قيل وإنما اعتبر التجوّز في مبدأ الاشتقاق دون المشتق لئلا يحتاج إلى بيان التجوّز في كل ما يطلق عليه تعالى من المشتقات . أقول : ( ما ذكره المصنف برمته من التفسير الكبير ) ، فالعهدة عليه إلا أنه كلام غير مهذب ، ولذا اضطرب فيه كلام الحواشي ، فإنه أطلق في الأسماء وليس على إطلاقه ، وذكر أنّ مباديها انفعالات وغايتها المقصودة منها أفعال ، وليس كذلك في كل اسم مؤوّل منها حتى ما نحن فيه ، فإنّ الرحمة الشفقة والرقة وهي في الحقيقة كيفية لا انفعال ، ولذا قيل إنّ الانفعال لازم لها لأنّ حصولها بتبعية المزاج الذي هو كيفية حاصلة من تفاعل البسائط بين فاعل ومنفعل ، واللّه تعالى منزه عن ذلك كله ، وقيل المراد بالإنفعال ما ليس بفعل الكيفيات ، وليس هو بالمعنى المشهور ، ثم إنه إذا جعل التأويل والتصرّف في مأخذ تلك الأفعال ومصادرها ، كما قرّره أهل المعاني في الاستعارة التبعية ، فهو غير جار هنا لأنه مجاز مرسل لا يحتاج للتبعية كما صرحوا به ، فلذا اعتذر عنه بما مرّ مما لا يخلو عن شيء ، وأيضا من الأسماء ما أخذ باعتبار المبدأ كالسلام بمعنى معطى السلامة فيما قيل ، فلذا قيل : إنّ المراد أن ما احتاج منها للتأويل يؤول بما يليق بجلاله ، وإذا ظهر المراد سقط الإيراد ، وما قيل من أنّ الأقرب هنا أن يقال أنه حقيقة شرعية لأنه يراد منه الإنعام من غير أن تخطر رقة القلب بالبال لا ينافي ما ذكره باعتبار حقيقته اللغوية كما لا يخفى ، وقوله قدّس سره : إنه يجوز فيه أن يكون استعارة على سبيل التمثيل كما في الغضب فيه ما سيأتي بيانه . قوله : ( أبلغ من الرحيم ) أي أكثر مبالغة ، فهو أفعل من المزيد على خلاف القياس ، لأنه سمع من العرب أو هو على قول الأخفش الذي جوّزه ، وليس من البلاغة على القياس بمعنى أزيد بلاغة لأنّ البلاغة لا يوصف بها المفرد كما صرّحوا به إلا أن يقال : إنه اصطلاحيّ أو أغلبيّ ، وأمّا إنّ المراد بغير المفرد المركب من الغير أو مع الغير كما قيل فتكلف ، وقيل الرحيم أبلغ لتأخره .
وأنه يؤيده قول ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل غضب وفيه نظر ، وقيل هما سواء وقيل كل أبلغ من وجه . قوله : ( لأن زيادة البناء الخ ) هذه القاعدة أوّل من