والرحمن الرحيم اسمان بنيا للمبالغة من رحم كالغضبان من غضب ، والعليم من علم
شرح
بعدم البركة واللّه مرفوع فاعل بارك وما زائدة ، وروى إذا ما بارك اللّه في الرجال ، فالتمثيل به في موضعين . قوله : ( والرحمن الرحيم اسمان بنيا الخ ) أي لأجل المبالغة والذي ذكره النحاة في باب اسم الفاعل أنّ منه صيغا بنيت للمبالغة ، ونقلت من فاعل إلى فعال كضراب ، وفعول كشروب ، ومفعال كمنحار ، وفعيل كسميع ، وفعل كعمل ، وهي تعمل عمل اسم الفاعل رفعا ونصبا .
كقوله :ضروب بنصل السيف سوق سمانهاومنع الكوفيون عملها مطلقا لأنها لا تجاري الفعل وزنا ، ولزيادة المبالغة فيها لا تساويه معنى فقدّروا للمنصوب بعدها عاملا ، وسيبويه جوّز أعمال الخمسة وخالفه أكثر البصريين في أعمال فعيل وفعل دون غيرهما إلا أنهم لم يذكروا موازن رحمن فيها ولم يشترط أحد من النحاة لزوم فعلها وإنما اشترطوه في الصفة المشبهة لأنها لا بدّ لها من ملاقاة فعل لازم ومن ثبوت معناها ، ولذا قال في شرح التسهيل : إنّ ربا وملكا ورحمن ليست منها التعدّي أفعالها ، ولم يقل أحد بنقل فعل ما تعدّى منها الفعل المضموم العين ، والمسطرفي المتون المعوّل عليها أنّ فعل بفتح العين وكسرها إذا قصد به التعجب يحوّل إلى فعل المضمون كقصو الرجل بمعنى ما أقصاه ، وحينئذ فيه اختلاف هل يعطي حكم نعم أو فعل التعجب كما فصلوه ثمة وإلحاقهم له بنعم كالصريح في عدم تصرّفه ، وأنه لا يؤخذ منه صفة أصلا ، فما نقلوه عن الفائق في فقير ورفيع مع أني راجعته ، فلم أجده فيه وإن كانت الثقة بناقله تأبى سوء الظنّ به مخالف لما صرّح به الزمخشريّ في غيره ، كالمفصل بل لا صحة له لأنّ قولهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما بالإضافة للمفعول دون الفاعل يقتضي عدم اللزوم وأنه ليس بصفة مشبهة ، وقد يقال : إنّ تمثيل المصنف له بعليم دون مريض وسقيم فيه إيماء إلى ما ذكر إلا أنّ كلام النحاة لا يخلو عن شيء لعدم ذكر نحو رحمن في أبنية المبالغة حتى صار باعثا لادّعاء العلمية فيه لبعض أهل العربية ، فقد ظهر مما مرّ أن فيهما وجهين .
أحدهما : وهو الأصح أنهما من أبنية المبالغة الملحقة باسم الفاعل فهما من فعل متعدّ بلا تردّد .
وثانيهما : أنهما صفة مشبهة على ما فيه .
وقول الشريف تبعا للشارح الفاضل ، فإن قيل الرحمن صفة مشبّهة فكيف يشتق من رحم ، وكذا القول في رب وملك حيث عدّا صفة مشبهة ، وأمّا الرحيم فإن جعل صيغة مبالغة كما نص عليه سيبويه في قولهم هو رحيم فلانا ، فلا إشكال فيه ، وإن جعل من الصفات المشبهة ، كما يشعر به تمثيلهم بمريض وسقيم اتجه عليه السؤال أيضا وأجيب بأنّ