تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لحن تفسد به الصلاة ولا ينعقد به صريح اليمين وقد جاء لضرورة الشعر :
ألا لا بارك اللّه في سهيل * إذا ما اللّه بارك في الرجال
شرح
الاسم ، وليس كذلك لأنّ من القرّاء من يغلظ اللام المفتوحة إذا تقدّمها صاد أو طاء أو ظاء مفتوحة أو ساكنة ، والتفخيم هنا ضدّ الترقيق ، ويطلق على ما يقابل الإمالة ، وعلى إمالة الألف نحو مخرج الواو كما يعرفه أهل الأداء في الصلاة ، واشتهر في لسان القراء التفخيم في الراء ، والتغليظ في اللام ، وضدّهما الترقيق والتفخيم بعد الضم والفتح أمر لازم يكاد ينعقد الإجماع عليه ، إلا ما نقله الداني وتبعه في الإقناع في رواية شاذة عن السوسيّ ، وروح من ترقيقها وقد ردّها الجمهور ، وقالوا : إنها لم تصح رواية ودارية ، وأمّا التفخيم بعد الكسر ، فقال ابن الجزريّ : إنه متفق على تركه ولم يقله غير الزجاج ، ونقله الشيخان والقراء لم يلتفتوا إليه ولم يعدّوه خارقا للإجماع ولذا مرضه ، واضطرب فيه كلام الكشاف ، فقول السيد والسعد قد أطبقوا على أنه لا تفخيم عند كسر ما قبلها فيه نظر وقد يقال أنهما لم يعتدّ بالشاذ فإن قلت إذا أميلت الفتحة هل ترقق اللام معها أو تفخم قلت فيه وجهان كما في نرى اللّه بالإمالة ، والتفخيم لتعظيم اسمه ، وقيل : للفرق بينه وبين اللات إذا وقف عليها بالهاء وتفصيله في كتب القراءات وقوله سنة أي طريقة معروفة عند الناس والقراء . تنبيه : الترقيق انحاف الحرف عن صوته ويقابله التفخيم وعبر عنه القراء في اللام بالتغليط فإن خص باللام فالتفخيم ، وقال الجعبري : هما مترادفان والحروف بالنسبة للتفخيم والترقيق أربعة أقسام : مفخم وهو حروف الإطباق الضاد والطاء والظاء والصاد ونحوها ، ومرقق وهو ما عداها ، وله تفصيل في علم القراءات . قوله : ( وحذف ألفه ) أي ألف اللّه التي بعد اللام لحن أي خطأ في اللغة وفسر في القاموس اللحن بالخطا في القراءة ، فلا وجه لما قيل من أن اللحن مخالفة صواب الإعراب وما هنا ليس منه ، وقال الأسنويّ رحمه اللّه : إنه لغة حكاها ابن الصلاح عن الزجاجي فلا لحن فيه حينئذ ، وفي التيسير إنه لغة جائزة في الوقف دون الوصل ، والأفصح إثباتها ، وإن تملح به المولدون في أشعارهم كثيرا كقوله :أيها المستبيح قتلى خف اللّه * وأنه عينيك للدم المستحلّةقوله : ( ولا ينعقد به صريح اليمين ) يشير إلى أنه تنعقد به الكتابة مع النية كما ذكره الجويني والغزالي من الشافعية ، وإن قال النوويّ منهم : إنه ينبغي أن لا يكون يمينا أصلا لأنّ بله يحتمل أن يكون فعلّه من البلل ، وهو الرطوبة ، ولذا فسدت به الصلاة لتغييره المعنى ، ونقل ما ذكر أرباب الحواشي من كتب الشافعية ولم ينقلوه عن الحنفية ، وقد نقل شيخنا المقدسيّ في الرمز عن كتب المذهب ، أنه إذا قال بله لا يكون يمينا إلا إذا أعرب الهاء بالكسر أو نوى اليمين انتهى . وقوله : ( تفسد به الصلاة ) أي إذا وقع في لفظ القرآن كما في الحمد للّه ، أو في البسملة إذا قلنا أنها من السورة ، كما هو مذهب المصنف ، وفي التفسير الكبير أنه في التكبيرة . قوله : ( ألا لأبارك اللّه في سهيل الخ ) لم أقف على قائله ، وهو دعاء على رجل اسمه سهيل