معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب ، وهو حاصل بينه وبين الأصول المذكورة ، وقيل : أصله لاها بالسريانية فعرّب بحذف الألف الأخيرة ، وإدخال اللام عليه وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم سنة ، وقيل مطلقا ، وحذف الفه
شرح
اشتهاره بها . قوله : ( لأنّ معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للآخر الخ ) الاشتقاق إن اعتبر فيه الحروف الأصول مع الترتيب وموافقة الأصل في المعنى فهو الاشتقاق الصغير ، وإلا فإن اعتبر الحروف الأصول مع عدم الترتيب فالكبير ، وإلا فإن اعتبر مناسبة الحروف في النوعية أو المخرج مع عدم الموافقة في جميع الحروف الأصول فالأكبر ولا بدّ من تناسب المعنيين في الجملة وزيادة معنى أحدهما على الآخر ويعتبر في لفظه أن يتغاير المشتق والمشتق منه ، وهو يعرّف باعتبار العلم ، فيقال : هو أن تجد بين اللفظين تناسبا وباعتبار العمل ، فيقال : هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه ، وباعتبار حال اللفظ ، فيعرف بما ذكره المصنف فلا يرد عليه ما توهم من أن تعريف بالمباين ، ويقال هو مسامحة منه ، وظاهر أنه ليس باسم زمان ، ولامكان وباب قارورة وأحمر نادر ، والمدعى ظني فيكفي هذا في إثبات وصفيته على ضعف فيه فاندفع ما أورد عليه من أنه لا يستلزم الوصفية إذ لا يسمى الزمان والمكان اشتقاقا بهذا المعنى من غير وصفية ، وأيضا الكتاب والإمام من المشتقات بهذا المعنى ولا وصفية فيهما ، والمنكر لاشتقاقه لا يسلم التوافق في المعنى . قوله : ( وقيل أصله لاها الخ ) فهي على هذا غير عربية سريانية كما ذكره المصنف وغيره ، أو عبرانية كما ذكره الإمام والعبري والعبراني بكسر العين لغة بني إسرائيل من اليهود ، والسريانية لغة آدم .
وقال ابن حبيب : كان اللسان الذي نزل به آدم من الجنة عربيا ، ثم حرّف وصار سريانيا ، وهو منسوب إلى أرض سريانة وهي جزيرة كان بها نوح عليها السلام ، وقومه قبل الغرق وهو يشاكل اللسان العربي إلا أنه محرّف ، وكان لسان جميع من في الأرض إلا رجلا واحدة يقال له : حر فلسانه عربيّ كذا في الزاهر لابن الأنباري رحمه اللّه ، وهم يلحقون ألفا في أواخر الكلم ، فيقولون لاها رحمانا كما في الفارسية ومعناه ذو القدرة ، ويحتمل أنه من توافق اللغات كما ذكره الإمام رحمه اللّه ، وأخر هذا القول لضعفه إذ لا وجه للذهاب إلى العجمة من غير دليل مع أنّ قولهم تأله وأله يأباه ، فلا وجه لما قيل من أنه كان ينبغي ذكره مع الأقوال السالفة لبيان أصله مع أنّ تلك مبنية على عربيته ، وليس هو من عدادها قيل : والتصرف فيه يدل على أنه لم يكن علما في غير العربية ألا تراهم اشترطوا في منع صرف العجمة كون الأعجمي علما في العجمية لما مرّ من تصرّف العرب فيه المضعف لعجمته . قوله : ( فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه ) يقال عرب اللفظ بالتشديد ، وأعرب أي نقل إلى لغة العرب ، وهل يشترط فيه تغيير اللفظ أم لا فيه اختلاف ، والأصح أنه أكثريّ ، وفي كلام المصنف ميل إلى القول الأوّل قوله : ( وتفخيم لامه ) أي لام اللّه وفي كلامه ما يوهم اختصاص التفخيم بهذا