فلا يمكن أن يدلّ عليه بلفظ ، ولأنه لو دلّ على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد ظاهر قوله سبحانه ، وتعالى :
هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
[ سورة الأنعام ، الآية : 3 ] معنى صحيحا ، ولأن
شرح
بل كل عاقل كذلك والشيء الذي له صفات وجهات كثير يعلم بوضع أسماء الصفات فوضع العلم إنما تكون فائدته معرفة الذات من غير صفة إذ لو قصد ما يحصل بوضع الصفات لم يكن في وضع العلم فائدة يعتدّ بها ، فإذا فرض أن تلك الذات من حيث هي لا يمكن تفهيمها وإعلامها للمخاطب لا يبقى لوضع العلم فائدة أصلا ، وهو غير مسلم أيضا عند الذاهب إلى العلمية لأنه يقول لها فوائد أخرى ، كإجراء الصفات ، وهو لا ينفي أيضا كونه اسم جنس ، فهو اقناعي لا يحسم عرق النزاع ، وقد نقل هنا عن المصنف حاشية قال فيها ما نصه فيه نظر إذ يكفي في وضع العلم تعقله بوجه يمتاز به عن غيره من غير أن يعتبر ما به الامتياز في المسمى ، فيمكن وضع العلم لمجرّد الذات المعقولة في ضمن بعض الصفات ، وقد تقرّر في الكلام أنه يمكن أن يخلق اللّه العلم بكنه ذاته في البشر ، ولأنه إنما يتمشى إذا لم يكن الواضع هو اللّه ، والتحقيق أن تصور الموضوع له بوجه ما كاف في وضع العلم ، وكذا في فهم السامع عند استعماله انتهى .
ويعلم أمره مما مرّ ، وإنما أطلنا الكلام هنا لكثرة ما فيه من القيل والقال ، فربما ظنّ أنا لم نحط بما قالوا خبرا ، وقد بينا علمية الاسم الشريف في رسالة مستقلة حققنا فيها معنى التشخص فمن أراد تحقيق هذا المقام فلينظر ما كتبناه فيها .
واعلم أنّ علمية العلم بالغلبة بالوضع أيضا كما صرّح به بعض أرباب الحواشي ، وعند الرضى أنها لا تحتاج إلى وضع قال : وقد يصير بعض الأعلام اتفاقيا أي يصير علما لا بوضع واضع معين بل لأجل الغلبة ، وكثرة الاستعمال في فرد ، وقيل : فيه وضع غير قصدي ، وبه يندفع ما قيل من أنّ ما ذكره المصنف على تقدير تمامه يفيد أنه ليس من الإعلام الغالبة أيضا إذ الإعلام بها صارت موضوعات لأشخاص معينة يدل بها عليه ، وهو ليس كذلك . قوله : ( فلا يمكن أن يدل عليه ) بالبناء للمجهول وفي بعض النسخ ، فلا يمكنه أن يدل بصيغة المعلوم أي لا يمكن البشر أن يدل عليه غيره ، وهو على تقدير كون الواضع البشر . قوله : ( لما أفاد ظاهر الخ ) فإنّ ظاهره أنه متعلق به باعتبار معناه الوضعيّ كمعبود ونحوه ، وإنما قال ظاهر لأنه يحتمل تعلقه بيعلم في قوله تعالى :يَعْلَمُ سِرَّكُمْ[ سورة الأنعام ، الآية : 3 ] الخ ويحتمل تعلقه به باعتبار معنى خارج عنه لازم له أو مشتهر به اشتهار حاتم بالجود كقوله :أسد عليّ وفي الحروب نعامةوأمّا كون الاسمية لا تقتضي الدلالة على مجرّد الذات كما في أسماء الزمان والآلة ، فلم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه ، وسيأتي تفصيله في سورة الأنعام فاندفع ما قيل عليه إن صحة معناه كما تكون متعلقة بلفظ اللّه مع العلمية بالغلبة ، تكون باعتبار تضمنه معنى المعبودية ، أو