شرح
بعينه ، والوضع الكليّ بأن يكون الموضوع له متصوّرا بوجه كليّ ، فوضع لكل من الجزئيات ووافقه غيره ، والحق أنه كلام مموّه ومؤوّل وليس العلم منحصرا فيما ذكر لما مرّ من كلام شرح المواقف ، وقد صرّحوا في تفسير العلم بما وضع لشيء مع جميع مشخصاته بأنّ المراد أن تكون ملاحظتها بوجه مختص وضعه لفرد المخصوص بل في كثير من المواضع اضطرّوا لذلك ، كما في أعلام الكتب والعلوم إن لم نقل بأنها أعلام جنسية بل جميع المشخصات قلما تكون ملاحظة بالذات كما في الإنسان المتولد المتغيرة تشخصاته من الولادة إلى الموت فالتشخص المستمر الباقي من الأوّل إلى الآخر قلما يعرفه أحد إلا بوجه مجمل صادق عليه ، فعند التحقيق يجب القول بذلك ، وحيث تحقق هذا لم يبق في المقام إشكال بعون الملك المتعال ، فظهر أنّ ما توهمه الفاضل المرشدي في هذا المقام من أنّ الوضع في العلم الشخصي شخصيّ إن أراد بالتشخص الجزئي الحقيقي بحسب المفهوم ، فهو توهم ناشىء من ظاهر عبارة الرسالة وغيرها ، والتحقيق خلافه ، وإن أراد أنه أمر مخصوص مشخص في نفس الأمر ، فله وجه لكن لا يضرنا ، ثم إن أردت تحقيق هذا المقام ، فلا بدّ من النظر في أنه هل يجب في العلم أن يكون الملاحظ أمرا خاصا بشخص في نفس الأمر فيوضع لذلك الشخص ، وفي المبهمات أمرا كليا في نفس الأمر يوضع لكل فرد ، فيكون ذلك مدار الفرق ، وهو الأظهر أو لا يلزم ذلك بل يمكن ملاحظة الكليّ ، والوضع العلميّ لكل واحد من أفراده على ما قيل في أسماء الكتب والعلوم ونحوها محل نظر ، وحينئذ إثبات الفرق بين المبهمات والأعلام على تحقيق السيد مشكل فلا بدّ من نظر دقيق ، وبعد فالمقام لا يخلو من كلام ، والغلبة التي ذهب إليها المصنف رحمه اللّه أسلم الطرق ، ومما مرّ عن شرح المواقف علم جواب ما أورده وأمّا إن العرب وضعت لكل شيء اسما تجري عليه صفاته ، فقد قيل إنه فيما تعرف حقيقته ، وأمّا ما ليس كذلك فعدم الوقوف عليه سبب لعدم الوضع له ، وتقرير الدليل بأنّ ذاته من حيث هو بلا ملاحظة صفة غير معقول للبشر ، والعلم ما وضع للذات من غير صفة ، فلو كان علما كان دالا على الذات ، والذات لا يكون مدلولا عليه بلفظ ، فلا يكون علما له : قيل : وهو مبني على مقدّمات ضعيفة ، أمّا الأولى فلا نسلم أنّ ذاته من غير صفة غير معقول للبشر بل مذهب أهل السنة جواز معرفة اللّه بالكنة لغير اللّه ، وإن سلم فلم لا يجوز أن يكون الواضع هو ، وهو يعلم كنهه ، وإن كان الواضع غيره وقلنا هو على التفصيل غير واقع ، فلم لا يجوز ملاحظته على الإجمال ، ولا نسلم أنّ ملاحظة المجمل إنما هي بوجه وصفة خارجة بل هو نوع من التعقل للذات انتهى .
وقيل : عليه إنّ القائل به هو عنده غير واقع فلا يكفي به الجواز ، ولأنه لو كان الواضع هو اللّه علم من تتبع موارد الاستعمال ، وهو يتوقف على فهم ما أرد ولأنه لا معنى للإجمال في البسيط ، إلا ما ذكر وقد قيل أيضا إنّ الظاهر أنّ واضع اللغة لا يفعل إلا ما فيه فائدة معتدّ بها ،