أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه ، وامتناع الوصف به ، وعدم تطرّق احتمال الشركة إليه لأنّ ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي ، أو غيره غير معقول للبشر
شرح
تجمع فيها شملها وهي سبعة * وأفقد من أحببته وهو واحدوالصعق بفتح العين شدّة الصوت ، وبكسر العين الشديد الصوت ، والمتوقع للصاعقة والنازلة عليه ، ولقب خويلد بن نفيل فارس بني كلاب ، وتسكن عينه ويقال صعق كإبل لقب به لأنّ تميما أصابوا رأسه بضربة ، فكان إذا سمع صوتا صعق أو لأنه اتخذ طعاما فكفأت الريح قدره ، فلعنها فأرسل اللّه عليه صاعقة ، وهما وصفان في الأصل صارا علما بالغلبة ، والغلبة في اللّه ، والثريا تقديرية ، وفي الصعق تحقيقية . وقوله : ( أجرى مجراه الخ ) فسره المصنف رحمه اللّه بما فيه غني عن غيره ، وقد علمت حالة مما مرّ ، وهذا جواب عن دليل العلمية بأنه يوصف ولا يوصف به ، ومنه يعلم جواب ما معه برمته لأنه صار اسما تجري عليه صفاته وتعين تعينا قطع الشركة وصح به التوحيد ويرد عليه أنه قبل العلمية لم يوصف به أصلا إذا لم يسمع شيء إله فتدبر . قوله : ( لأنّ ذاته من حيث هو الخ ) ظاهره عدم صحة العلمية فيه بطريق الوضع القصدي وفي شرح المواقف من ذهب إلى جواز تعقل ذاته تعالى جوّز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة ، ومن ذهب إلى امتناع تعقل ذاته تعالى لم يجوّزه ، لأنّ وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهمه فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم لم يتصوّر وضع اسم بإزائه ، وفيه بحث لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم بإزائه لا يتوقف عليه ، إذ يجوز تعقل ذات بوجه من وجوهها ، ويوضع الاسم لخصوصها ، ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا يكنهها ، ويكون ذلك مصححا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم على ما عرف أنّ لفظ اللّه اسم علم موضوع لذاته من غير اعتبار فيه انتهى .
قال شيخ مشايخنا السيد عيسى قدس سره : إعلم أنهم عرفوا العلم بما وضع لشخص بعينه ، والمتبادر منه أن يكون التشخص ملاحظا للواضع ، وأورد عليه صدر الأفاضل أنه يلزم أن لا يمكن تسمية ما لا نعرفه بعينه كالولد والمملوك الغائبين ، وأن لا نعلم معاني الأسماء الموضوعة لما لا نعرفه كاللّه والملائكة والأنبياء ، وعليه يترتب أنه لا يمكن لغير اللّه وضع لفظ له ، والجواب أنه ليس المراد الشخص ، والتشخص بعينه ، وملاحظته حين الوضع بل يجوز الوضع له ، وإن كنا نلاحظه بوجه مساوله في الواقع ، ومن المعلوم أنّ الوضع لشيء لا يستلزم معرفة الموضوع له بالكنه ، ولا بوجه مشخص بل مساو كما تقرّر في المبهمات ، فاندفع الأوّل والمعلوم في الأشخاص المذكورين هو بوجوه مساوية ولا خلف في الجهل بالشخص ، والكنه إلا أنه يبقى على الأوّل أنه ذكر في الرسالة الوضعية عند تقسيم الموضعات إلى الإعلام وغيرها أنّ اللفظ الذي مدلوله مشخص إن كان وضعه شخصيا فهو علم وإن كان كليا فغيره من المبهمات ونحوها ، وعرف الوضع الشخصيّ بأن يكون الموضوع له ملاحظا بخصوصه مقصودا