أصله لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره ، وصار له كالعلم مثل الثريا ، والصعق
شرح
لأنا نقول يلزم على هذا أنّ الصفات المخصوصة ببعض العقلاء أو بغيرهم خارجة عنها كمرضع وحائض وبازل ولا قائل به لا يقال لما أعلموا القسم الأوّل دون الثاني ، واستتر فيه الضمير دلنا ذلك على أنهم لاحظوا خصوص الوصفية فيه ، لأنا نقول يجوز أن يكون الثاني لما دلّ على المكان ، وما ضاهاه ألحقوه بالجوامد مع أنّ ما ذكر أمور سماعية لا يلزم الوقوف على أسرارها ، وقد استدلّ له بعض المحققين بأنّ شخصا لو فتح القفل بإصبعه لم يقل له مفتاح لأنه اعتبر فيه هيئة متعارفة وفيه نظر .
وأمّا ثانيا : فلان وصفه وعدم الوصف به يجوز أن يكون لإجرائه مجرى الأسماء كأجرع وأبطح وهو كثير في كلامهم .
وأمّا ثالثا : فلأن الدابة بمعنى ما يدب مطلقا لا شبهة في أنها صفة وتخصيص العرف لها ببعض أفرادها لا يخرجها عن الوصفية ألا ترى أنّ مملوكا صفة لكل متصف بالمملوكية ، وتخصيصه بالرقيق لا يخرجه عن الوصفية لاستتار الضمير فيه ، وعمله في الظاهر نحو عندي رقيق مملوك نصفه ، وليس هذا مناقشة في المثال ألا ترى قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ[ سورة الأنعام ، الآية : 38 ] حيث تعلق بها الجارّ والمجرور ، ولا نقول قارورة في الدار متعلق الجارّ فقول المصنف رحمه اللّه إنه وصف لا يتأتى على تحقيق الشريف ، إلا أن يكون غير مسلم عنده ، ولذا قال بعضهم : يحتمل أن يكون مراده بالوصفية اعتباره المعنى مع الذات ، وإن كانت الذات معينة ، فيكون اسما اصطلاحيا ، وهذا إذا لم يمتنع فهو بعيد جدّا . قوله :
( لكنه لما غلب عليه بحيث الخ ) الغلبة كما مرّ أن يكون للفظ عموم بحسب المعنى ، فيحصل له بحسب الاستعمال تخصيص ببعض إفراده إمّا إلى حدّ التشخص ، فيصير علما كالنجم أولا فيصير اسما غالبا كالكتاب للقرآن أو صفة غالبة كالرحمن وهو أعم من أن يستعمل في غيره نادرا أو لا ، وتسمى غلبة تقديرية ، وهذا جواب عما مرّ من أدلة العلمية وظاهره أنه استعمل في غيره ، ولفظ اللّه لم يستعمل في غيره اتفاقا ، ويردّ بجعل مجموع المعطوف والمعطوف عليه ، وهو قوله : ( وصار الخ ) مدخول حيث ، فاللازم عدم تحقق المجموع قبل العلمية ، وانتفاء المجموع يتحقق بانتفاء المعطوف فقط إلا أنّ ظاهر قوله : صار كالعلم إنه عنده ليس من الأعلام الغالبة أيضا ، ولا يجوز أن يكون مراده من العلم العلم الابتدائي لتبادره عند الإطلاق كما ذهب إليه بعض أرباب الحواشي ، وادّعى أنّ المصنف رحمه اللّه ذهب إلى أنه من الأعلام الغالبة ، ويبعده أنّ ما ذكر في نفي علميته مشترك بين الابتداء وغيره ولذا اختلف في قوله :
كالثريا فعلى الأوّل هو تمثيل للعلم ، وعلى هذا لما صار كالعلم ، وسيأتي ما ينوّره . قوله :
( مثل الثريا والصعق ) الثريا تصغير ثروي مؤنث ثرو إن جعل اسما للنجم لكثرة كواكبه ، ونقل علما لامرأة أيضا وكواكبها ستة أو سبعة كما قال :خليلي إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد