. . .
شرح
وقع في جواب سؤال ، وقامت عليه قرينة ، وإلا فلا يحذفونه مع أنه يدل على حذفه لا على عدم تقديره ، فإن قلت هذه كلمة لا تصدق إلا إذا أريد بالإله المنفيّ المعبود بحق وهو أعم قلت هو مخصوص بقرينة عقلية قائمة عليه وهي أنّ المعبود بغير حق موجود متعدّد ، وهو لشهرته لا يخفي على أحد ، فلا يصح نفيه من عاقل . قوله : ( والأظهر أنه وصف الخ ) في نسخة والحق بدله ، ثم إنه قيل : إنه مذهب ثالث وقيل : بل هو المذهب الأوّل ، وهو أنّ اللّه مشتق إلا أنه مختص بالمعبود بحق ، فأشار إلى تأييده ، وبطلان الثاني ، وربط بتحرير المدعي ما يردّ به الوجوه السالفة ، ثم أنه قدّس سرّه حقق في هذا المقام أنّ الاسم قد يوضع لذات مبهمة باعتباره معنى يقوم به ، فيكون مدلوله مركبا من ذات مبهمة لم يلاحظ معه خصوصية أصلا ، ومن صفة معينة ، فيصح إطلاقه على كل متصف بتلك الصفة ، ومثل ذلك الاسم يسمى صفة ، وذلك المعنى المعتبر فيه يسمى مصححا للإطلاق كالمعبود مثلا ، وقد يوضع لذات معينة بلا ملاحظة قيام معنى بها ، فيكون اسما لا يشتبه قطعا بالصفة كالفرس ، وقد يوضع لها ويلاحظ في الوضع معنى له نوع تعلق بها ، وهو على قسمين :
الأوّل : ما يكون ذلك المعنى خارجا عن الموضوع له ، وسببا باعثا على تعيين الاسم بإزائه ، كأحمر إذا جعل علما لمولود فيه حمرة ، وكالدابة إذا جعلت اسما لذوات الأربع في أنفسها ، وجعل الدبيب سببا لوضع هذا الاسم بإزائها لأجزأ من مفهوم اللفظ .
الثاني : أن يكون ذلك المعنى داخلا في الموضوع له ، فيتركب مفهومه من ذات معينة ، ومعنى مخصوص كأسماء الآلة والزمان والمكان ، وكالدابة إذا جعلت اسما لذوات الأربع مع دبيبها .
وهذان القسمان أيضا من الأسماء لكن ربما يشتبهان بالصفات ، والقسم الأخير أشدّ التباسا بها ، لأنّ المعنى المعتبر في الوضع داخل في كل منهما ، ومعيار الفرق أنهما يوصفان بشيء ، ولا يوصف بهما شيء على عكس الصفات ، ولما وجد في الاستعمال إله واحد ولم يوجد شيء إله مع كثرة دورانه على الألسنة علم أنه من الأسماء دون الصفات وهكذا حكم كتاب وإمام ، وسائر ما اعتبر فيه المعاني مع خصوصية الذوات انتهى .
وهو برمّته مأخوذ من كلام العضد ، وفيه على فرض تسليمه للبحث مجال .
أمّا أوّلا : فإنّ الفرق بين الصفة وأسماء المكان وما جرى مجراها بأن الذّات في الأوّل مبهمة دون الثاني مما لم يقم عليه دليل فإن ضاربا كما أنه ذات صدر عنها الضرب كذا مضرب مكان مّا وقع فيه الضرب حتى لو اعتبر خصوصيته كمدرسة ، ومقبرة خرج عن بابه وألحق بأسماء الأجناس كما صرّحوا به ، لا يقال : لم يعتبر فيه مطلق الذات بل خصوصية كونه مكانا