إله إلّا اللّه توحيدا مثل لا إله إلا الرحمن ، فإنه لا يمنع الشركة والأظهر أنه ، وصف في
شرح
بقل هو اللّه أحد بأنه لو دلّ على التوحيد لم يكن لذكر الأحدية فائدة معه ، فسيأتي ما يدفعه ثمة من تفسير الأحدية بعدم قبول التعدد بوجه من الوجوه وهو ليس من لوازم العلمية وأما ما قيل عليه من أنه لا يخفى ما فيه من الركاكة لأنّ وضع العلم لإحضار المسمى على ما وضع له ، ولا شك في أن اللّه علم ، وعدم حضور اللّه تعالى بشخصه لا ينافي علميته ، والعجب كيف خفي عليه هذا مع ظهوره ، فلا محصل له والعجب من ابن أمّه ، وقد نقل عن المصنف هنا حاشية قال فيها نظر لجواز أن يكون التوحيد مستفادا من الشرع انتهى .
وغير خاف أن سرّ ما أفاده الشرع هو هذا ، فإن فرقه بين إلا اللّه وإلا الرحمن لا بدّ له من وجه ، ولذا قيل كون لا إله إلا اللّه مفيدا بنفسه ثبوت ذلك الفرد الواجب وعدم كون لا إله إلّا الرحمن كذلك سر أن الشارع جعل لا إله إلا اللّه توحيدا دون لا إله إلا الرحمن وأورد أيضا أنه لا يثبت عدم الاشتقاق ، والأصل لجواز الاشتقاق من مشتق منه عرضيّ اعتبر مرجحا للتسمية ، ويكون له أصل كما في الكشاف إلا أنه لما غيره الواضع جعله علما فالأدلة الثلاثة لا تفيد المدعى إن جعلناه خاصا على ما مرّ ولا يخفى أنه لو كان مشتقا لكان كليا بحسب الأصل وجزئيته الآن ثابتة ، فالظاهر أنه كان قبل ذلك كذلك ، فيتمّ الدليل على ضعفه عند المصنف رحمه اللّه ، وقد مرّ ما فيه وسيأتي تنويره ، وقيل : الحق أنّ إيجاب إحضاره سبحانه على الوجه المذكور تكليف بما لا يطاق فالمطلوب إنما هو إحضاره على وجه كلي منحصر في فرد ، وعدم حصول التوحيد بالرحمن لإطلاقه مضافا على غيره كرحمن اليمامة ، فإن قلت : إن قدّر الخبر هنا موجود لم يفد نفي إمكان آخر وإن قدر ممكن لم يلزم منه وجود المستثنى بل إمكانه ، قلت أجابوا عنه بأنه يقدر موجود ولا يلزم أن يفهم من هذه الكلمة نفي الإمكان لإله آخر فإنه للردّ على المشركين في إثبات الشركاء ، قيل : ويمكن أن يستنبط منها نفي إمكان إله آخر على تقدير موجود أيضا لأنّ المراد بالإله المعبود بحق والكلمة إذا دلت على نفي معبود بالحق غيره تعالى دلت على نفي إمكانه ، إذ لو كان معبود بحق غيره تعالى ممكنا كان موجودا ، إذ من استحق أن يكون معبود يجب اتصافه بصفات الكمال ، فلم يكن له نقص وكيف يستحق الناقص العبادة مع وجود الكامل من جميع الوجوه فيكون واجبا موجودا ، وهذا ظاهر لمن له حدس صائب ، ومن هذا يعلم أنه لو قيل بتقدير الخبر ممكن ، فالمطلوب حاصل أيضا لأنه لما كان المستثنى معبودا بحق وجب أن يكون موجودا لما مرّ وقيل عليه أنه تكلف والحصول لا يلزم الخصم ، وفيه نظر ، ولو قدّر الخبر إله اندفع ذلك ، ويكون المعنى لا إله إله إلا اللّه أي ليس ما يعتقد أنه معبود معبود بالحق إلا الذات الفرد الصمد .
ونقل عن الشريف أنه قال : إنه تحقق بديع وصنف فيه مقالة مستقلة ، ولم نره لغيره ومنع احتياج لا إلى الخبر بناء على ما نقل عن ابن الحاجب من أن بني تميم لا يثبتون خبرها مما لا يعوّل عليه ، وقد قال الأندلسي : لا أدري من أين نقله والحق أنّ بني تميم يحذفونه وجوبا ، إذا