تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أو الاستحمام ، أو من الحميات الشديدة ، أو من الهواء المطيف بالبدن ، أو من شدّة تسخين الشمس أو تجميد الزمهرير - الموجب لاحتباس الحرارة أيضا في الباطن - أو غير ذلك ممّا لا يخلو عنها أهل الدنيا . وأهل السلامة الاخرويّة قد انقطعوا وتخلّصوا بباطنهم عنها ، فلا جرم نجوا عن علوق أمثال هذه الأمور . وأهل الشقاوة لمّا تعلّقوا بهذه الأمور ظاهرا وباطنا ففي القيامة أيضا يتعذّبون بها أشدّ العذاب لكشف الغطاء وحدّة البصر وقوّة الحاجة إلى الخلاص عن عذابها . وأمّا الظلّ من يحموم : فهو من ظلال الأدخنة السوداء التي يسكن إليها ويستريح بها أهل الدنيا لفقرهم وحاجتهم إلى ما يزيل عنهم أذى الحرّ واعتقادهم لفرط الجهل والنقصان بأنّ السكون عندها راحة للنفس وانتفاع لها ، وعدم تفطّنهم بأنّ جميع لذّات الدنيا آلام ومصيبات للنفس ، وإنّما تضطّر النفوس إلى ارتكابها لانسداد طرق النجاة وانغلاق أبواب الخلاص عليها عن عذاب جهنّم الطبيعة ودواعي تأثيرها وتحليلها ما دامت محبوسة في سجنها ، مقيّدة بأيدي سدنتها في حميمها وزقّومها . ويحتمل أن يراد من « اليحموم » سماء الدنيا ، لأنّها من حقيقة الدخان كما في قوله تعالى :
وَهِيَ دُخانٌ
[ 41 / 11 ] وكلّ دخان في ذاته فهو « 85 » أسود وعند التراكم يظهر سواده ويشتد - وإن لم يظهر عند التلطّف - . أو طبيعة الجسم المطلق الذي هو ظلّ ذو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغنى من اللهب . أو هذه الأرض المظلمة . ولفظة « من » : إمّا للبيان ، أو للتبعيض ، أو للسبب . فيراد من « الظلّ » إمّا
هامش
( 85 ) فهو في ذاته - نسخة .