نفس شيء من هذه الأجسام ، أو جزئه ، أو ما يتبعه كالبدن ونحوه فإنّ البدن - أيضا - كظلّ يسكن إليه النفس وهو كجزء من الأرض وحاصل من الطبيعة الأرضيّة المظلمة .
و
روى : إنّ اليحموم جبل في جهنّم يستغيث أهل النار إلى ظلّه « 86 » .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 )
لمّا ذكر سبحانه نبذا من أحوال أهل الظلال وأصحاب الشمال بحسب العاقبة والمآل ، أراد أن يذكر نبذا من أسباب شقاوتهم من أحوالهم وأفعالهم التي أوجبت لهم هذا النكال ، وذهبت بهم إلى مضيق هذا الوبال إذ العاقبة لكلّ أحد من نتيجة السابقة ، والنهاية من مقولة البداية .
ثمّ لا شكّ أنّ مجامع مبادئ الشرّ والعصيان في أفراد الإنسان منحصرة في أمور ثلاثة ، لأنّ له قوى ثلاث خلقها اللّه فيه لحاجته إليها ما دام في الدنيا لتكون وسيلة له إلى حسن العاقبة في الأخرى - إذا صرفها فيما خلقت لأجله - وهي بعينها أسباب الشقاوة - عند انصرافها في غير وجوه مصارفها الشرعيّة ومواضعها الفطريّة .
إحداها : القوّة الشهوية التي من شأنها أن تستعمل في
هامش
( 86 ) مجمع البيان : ج 9 ص 221 .