ومن هوت نفسه إلى العالم الأسفل ونزلت درجته إلى درجة الطبيعة والحواسّ ، فهو من أهل الشقاوة الاخرويّة وأصحاب الشمال والوبال ، لركونه وسكونه إلى عالم الطبيعة . فإذا زالت عنه القوى الطبيعيّة ونفدت « 80 » عنه هذه الحواسّ كان كإنسان مقطوع الأعضاء ، ممثول الأطراف في ظلمة شديدة لا أوحش منها . فما أصعب حال أصحاب الشمال وما أشدّ نكال أهل الظلمة والوبال .
فأراد سبحانه أن يكشف عن سوء أحوالهم وقبح وبالهم :
فقال - عزّ اسمه - : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 )
أي في ريح حارة ، حرّ نار تدخل مسامّهم وخروقهم « 81 » ، وفي ماء مغلي حارّ متناهي الحرارة ، وظلّ من دخان أسود شديد السواد ، لا بارد يستراح إليه ويسكن لديه ، ولا كريم ينتفع به ويتخلّص من يأوي إليه من ألم الحرّ وأذى الجحيم . سمّاه « ظلّا » ثمّ نفى عنه صفتي الظلّ ، والمراد إثبات مقابل هذين الصفتين ، والمعنى أنّه ظل حارّ ضارّ لا كظلال أهل الجنّة . وللنفي في مثل هذا الكلام « 82 » بلاغة ليست للإثبات ، لاشتماله على ضرب من التهكّم بأصحاب الشمال ، وأنّهم قد حرموا روح تلك الظلال العالية وبردها ونفعها .
هامش
( 80 ) فقدت - نسخة .
( 81 ) حزومهم - نسخة .
( 82 ) هذا المقام - نسخة .