المستقبحات « 87 » وتدفع القاذورات . والثانية : القوّة الغضبيّة التي من شأنها الغلبة والتهجّم والإيذاء . والثالثة : القوّة الإدراكيّة سيّما الوهمية التي من شأنها الجربزة والمكر والحيلة .
فقوله
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
إشارة إلى فعل القوّة الشهويّة على وجه الإفراط . أي كانوا في الدنيا متنعّمين ، مفرطين في المآكل والمشارب اللذيذة والمناكحات الشهيّة . وبيّن سبحانه أنّ الترف ألهاهم عن الانزجار ، وشغلهم عن الاعتبار ، فكانوا تاركين للواجبات طلبا للراحة « 88 » .
وقوله تعالى :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
- أي : الذنب العظيم - إشارة إلى فعل القوّة الغضبيّة ، إذ الإصرار على الذنب أن يقيم عليه ولا يقعد عنه بلوم لائم « 89 » ولا ينزجر بزجر زاجر ، لشدّة القوّة وإفراط الداعية .
ولمّا كانت القوّة الغضبيّة أقوى من الشهويّة وأقرب إلى الأفعال « 90 » الباطنة ، فكانت ذنبها عظيما بالقياس إلى ذنب الشهوة . فكذلك ذنب القوّة الوهميّة أعظم من ساير الذنوب ، كما أنّ طاعتها أعظم أجرا من طاعة هذه القوى التي تحتها .
قيل : كانوا يحلفون أن لا يبعث اللّه من يموت وأنّ الأصنام أنداد اللّه .
وقوله :
يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
إشارة إلى فعل القوّة الوهميّة ، وهو الإعتقاد الباطل في استحالة البعث والنشور ، بناء على مقدّمات وهميّة وقضايا كاذبة يؤلف منها قياس مغالطي ، أو مقدّمات مشهورة وقضايا شبيهة بالحقّ يؤلف منها قياس جدلي .
هامش
( 87 ) ان تستعمل المستقبحات - نسخة .
( 88 ) لراحة أبدانهم - نسخة .
( 89 ) ولا يقلع بمنع مانع - نسخة .
( 90 ) انفعال القوى - نسخة .