أو الذين يأخذون كتبهم بشمالهم ، أي من جانب الحسّ والطبيعة ، وقد مرّ بيان أنّ المعنيين متلازمان . وبيانه بوجه آخر : إنّ النفس الكليّة الموصوفة بالقوّتين - المعبّر عنها بلسان الشرع ب « اللوح المحفوظ » - ظلّ للعقل الكلّي - المعبّر عنه ب « القلم الأعلى » و « النور المحمّدي »
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « أوّل ما خلق اللّه نوري » « 77 »
كما أنّ الطبيعة ظلّها .
فما لم تمتدّ من ظلّ النفس وبقيت في درجة النوريّة سمّيت بالزمرّدة الخضراء ، وما امتدّ من ظلّ النفس فتسمّى طبيعة ، وكان امتدادها على جوهر الهيولى المظلمة ، فظهر من جوهر الهيولى والطبيعة الجسم الطبيعي مظلما ، ولهذا شبّهوه بالسبخة « 78 » السوداء ، وفي هذا الجسم « 79 » ظهرت صور هذا العالم وأشكاله .
فكما علمت هذا في النفس الكلّية فاعلم أنّ الحال في النفوس الجزئيّة هكذا لأنها رقائق للنفس الكلّية ، فلكلّ نفس جزئيّة جانبان : الأعلى وهو اليمين ، والأسفل وهو الشمال . وليس لها الانتقال من طرف إلى طرف إلا أفراد النفوس الإنسانيّة ، فإنّ كلّا منها كطير له جناحان بإحديهما يطير إلى فوق - وهي القوّة النظريّة - وبالأخرى يهوي إلى تحت وهي القوّة العمليّة .
فمن طارت نفسه إلى العالم الأعلى - إمّا بقوّة ذاته كالمجتهدين العارفين ، أو بقوّة غيره كالمقلّدين المريدين - فهو من أهل السعادة الأخرويّة ، إمّا من الفائزين المقرّبين أو من أصحاب اليمين الناجين .
هامش
( 77 ) البحار : ج 25 ص 22 .
( 78 ) بالشحة - بالشبحة - نسخة .
( 79 ) القسم - نسخة .