تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الاختيار والمشيّة هذه المقدار لأزيد عليه . وأمّا التكوين والتحصيل فمن فوقها . وأمّا وصف فاكهتهم بالكثرة وعدم الانقطاع المقابل له - تقابل العدم والملكة - المستلزم لاستمرار « 53 » الامتدادي الزماني وعدم المنع المقابل له هذا التقابل - دون فاكهة المقرّبين - فلأنّ عالمهم عالم الصورة والمقدار ، وعالم المقرّبين عالم الوحدة والجمعيّة وعالم المعاني المجرّدة والجواهر المرتفعة عن الكثرة العدديّة ، الخارجة عن الامتداد واللّاامتداد ، والاستمرار واللااستمرار ، المبرّئة عن الانقطاع واللاانقطاع ، لتجرّدهم عن الزمان والمكان ، وتقدّسهم عن التجدّد والحدثان ، مع أنّ في ذلك العالم يوجد جميع ما يوجد في عالم المقادير من صور الأنواع الكثيرة ، إلّا أنّها فيه على وجه أعلى وأتمّ وأحسن وأحكم . وهذا ممّا حقّقه وقرّره بعض الحكماء الراسخين والأولياء الشامخين من المتقدّمين ، المقتبسين نور الحكمة من مشكاة الوحي والنبّوة ، في كتابه المعروف بمعرفة الربوبيّة « 54 » حيث قال : « إنّ العالم الحسيّ كلّه مثال وصنم العالم العقلي ، فإن كان هذا العالم حيّا فبالحريّ أن يكون ذلك حيّا ، وإن كان هذا العالم تامّا كاملا فبالحريّ أن يكون ذلك العالم أتمّ تماما وأكمل كمالا لأنّه هو المفيض على هذا العالم الحياة والقوّة والكمال والدوام . فإن كان العالم الأعلى تماما في غاية التمام فلا محالة إن هناك الأشياء كلّها - إلّا أنّها فيه بنوع أعلى وأشرف - فثمّ سماء ذات حياة ، وفيها كواكب مثل هذه الكواكب التي في هذه السماء ، غير أنّها أنور وأكمل ، وليس بينها
هامش
( 53 ) الظاهر : للاستمرار . ( 54 ) أثولوجيا : الميمر الثامن .