وقيل : لم يجاوزها أحد ، وإليها ينتهى علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما ورائها .
وقيل : ينتهى إليها أرواح الشهداء ، قال تعالى :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
[ 53 / 15 ] أي تأوى إليها أرواح السعداء وأصحاب اليمين .
ومن قال إنّها ينتهى إليها علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما ورائها أراد بالعلم : العلوم التخيّليّة الجزئيّة المتعلّقة بعالم الصور والأشباح ، دون المعارف العقليّة المتعلقة بعالم المعاني المحضة ، وأكثر إطلاق الملائكة على الجواهر المتعلّقة بالأجسام وملكوتها وباطنها ، فيكون علومها علوما جزئيّة ، دون علوم المقرّبين ، المجردين عن عالم الصور ، وأراد من غيرهم أصحاب اليمين ، المقتصرين في العلوم على ما يسمعون بحسب النقل والرواية فيما يتعلّق بالأعمال ، دون المكاشفات الغيبيّة المتعلّقة بحقائق الأشياء وأحوالها .
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رأيت على كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح اللّه « 48 » .
وعند العرفاء إنّ المراد من هذه الشجرة في العالم الكبير هي قوّة ملكوتيّة مظهرها السماء السابعة ، شأنها تصوير الحقائق وتنزيلها منزلة التخليق والتشكيل ، وهي متوسّطة بين عالم الأمر والخلق .
وفي العالم الصغير الإنساني : القوّة الخياليّة التي مظهرها اللطيفة البخاريّة الواقعة في بعض تجاويف الدماغ ، التي في لطافتها وشفيفها تشبه السماء السابعة ، وهي - أيضا - متوسّطة بين العقل والحسّ ، شأنها تجسيم المعقولات وتجريد المحسوسات . ولهذا وقع في بعض الروايات عن ابن مسعود
هامش
( 48 ) قرب الإسناد : ص 48 . مجمع البيان في تفسير الآية .