والضحّاك : إنّها شجرة ينتهي إليها ما يعرج إلى السماء وينزل إليها ما يهبط من فوقها من أمر اللّه « 49 »
وروي أيضا : إنّها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها فيفيض منها وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح .
فإذا تقرّر هذا فيحتمل أن يراد من السدر المذكور في هذه السورة هذه القوّة الإنسانيّة ، ومن المذكور في سورة النجم « 50 » تلك القوّة الملكوتيّة العظيمة الواقعة بين العالمين ، التي بلغ إلى حدّها معراج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشخصه وجسده ، ثمّ تجاوز عنها بروحه المقدّس . « 51 » .
وأمّا الطلح المنضود : ففيه شبه ما في السدر في نسبة صورته الأخروية .
و
عن علي عليه السلام : إنّه قرء عنده رجل : وطلح منضود . فقال : وطلع ، وما شأن الطلح ؟ - وقرء قوله : لها طلع نضيد - فقيل له : أو نحوّلها ؟
فقال عليه السلام : إنّ القرآن لا يهاج اليوم ولا يحوّل « 52 » .
و
عن ابن عبّاس ، ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : وطلح منضود . قال : لا ، وطلع منضود .
وأمّا الظلّ المدود : فيراد به ظلّ رحمة اللّه وعكس نور وجوده الواقع على المخلوقات - الأقرب فالأقرب - كما في قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
- الآية - [ 25 / 45 ] .
وأمّا الماء المسكوب : فيراد به عين ماء الحياة الأبديّة الساكب دائما من
هامش
( 49 ) الدر المنثور : ج 6 ص 125 .
( 50 )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى[ 53 / 14 - 15 ] .
( 51 ) بروح القدس - نسخة .
( 52 ) الدر المنثور : ج 6 ص 157 .