وصفناها ولا تضيق عن شيء منها من غير أن يختلط بعضها ببعض ويفسد بعضها ببعض ، بل كلّها فيها محفوظة كأنّ كلّ منها قائم على حدة » . - انتهى كلامه بترجمة حنين بن إسحاق - .
فقد صحّ أنّ كلّ شيء في العالم الأعلى العقلي مع وحدته عين أشياء كثيرة ، ففاكهة واحدة مع وحدتها مشتملة على فواكه كثيرة ممّا في العالم الأوسط وجنّة أصحاب اليمين ، وهذا أمر محقّق عند أهل الذوق والوجدان وثابت عند الواغلين « 59 » في الحكمة بالبرهان .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 )
وبسط عالية ليست على وجه هذه الأرض السفلية ، كما يقال : « بناء مرفوع » .
لا إنها كانت محفوظة ثمّ رفعت . وقيل منضود بعضها على بعض حتّى ارتفعت .
أو مرفوعة على الأسرّة .
وعن الجبائي : إنّ معناه : ونساء مرتفعات القدر في عقولهنّ وحسنهنّ وكمالهنّ . بدلالة تعقّبها بقوله :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً »
لأنّ المرأة تكنى عنها بالفراش ، فيقال المرأة الرجل : فراشه . ومنه
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 60 »
وعلى التفسير الأوّل أضمر لهنّ ، لأنّ ذكر الفراش - أي المضاجع - دلّ عليهنّ .
هامش
( 59 ) الراغبين - نسخة .
( 60 ) مجمع البيان في تفسير الآية . وراجع أيضا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي : ج 1 ص 425 .