تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وصفناها ولا تضيق عن شيء منها من غير أن يختلط بعضها ببعض ويفسد بعضها ببعض ، بل كلّها فيها محفوظة كأنّ كلّ منها قائم على حدة » . - انتهى كلامه بترجمة حنين بن إسحاق - . فقد صحّ أنّ كلّ شيء في العالم الأعلى العقلي مع وحدته عين أشياء كثيرة ، ففاكهة واحدة مع وحدتها مشتملة على فواكه كثيرة ممّا في العالم الأوسط وجنّة أصحاب اليمين ، وهذا أمر محقّق عند أهل الذوق والوجدان وثابت عند الواغلين « 59 » في الحكمة بالبرهان .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 34 إلى 37 ]

وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) وبسط عالية ليست على وجه هذه الأرض السفلية ، كما يقال : « بناء مرفوع » . لا إنها كانت محفوظة ثمّ رفعت . وقيل منضود بعضها على بعض حتّى ارتفعت . أو مرفوعة على الأسرّة . وعن الجبائي : إنّ معناه : ونساء مرتفعات القدر في عقولهنّ وحسنهنّ وكمالهنّ . بدلالة تعقّبها بقوله :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً »
لأنّ المرأة تكنى عنها بالفراش ، فيقال المرأة الرجل : فراشه . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 60 » وعلى التفسير الأوّل أضمر لهنّ ، لأنّ ذكر الفراش - أي المضاجع - دلّ عليهنّ .
هامش
( 59 ) الراغبين - نسخة . ( 60 ) مجمع البيان في تفسير الآية . وراجع أيضا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي : ج 1 ص 425 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 53 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )