تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
اسكوب منبع الفضل والرحمة ، وقيل : يسكب لهم دائما أين شاءوا وكيف شاءوا - لا يتعبون ولا يتعبون فيه - . وقيل : مصبوب : يجري على وجه الأرض حيث أرادوا من غير أخدود . وقيل : مسكوب ليشرب على ما يرى من حسنه وصفائه .

قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) تكرير ذكر الفاكهة لاختلاف الصفة . فوصف فاكهة المقرّبين بأنّها متخيّر لهم ، ووصف فاكهة أصحاب اليمين بأنّها كثيرة غير مقطوعة ولا ممنوعة عنهم . ولعلّ الوجه في هذا الاختلاف أنّ المقرّبين لكونهم في مقام الجمعيّة ودرجة الأمر والتكوين ، فكلّ ما هو موجود لهم فهو موجود عنهم ، وقد مرّ أنّ شهواتهم وإراداتهم مبادي حصول الأشياء لأنّ علومهم فعليّة ، وأمّا غيرهم : فإن كان من أصحاب الشمال ومن سكّان عالم الحسّ والطبع فهو مجبور محض في فعله ، لأن مرتبته مرتبة الطبيعة ولها درجة الانفعال ، لمجاورتها واتّصالها بالموادّ الانفعاليّة النازلة في صفّ النعال وفي النزال . وإن كان من أصحاب اليمين فمقامه مقام النفس ، إلّا أنّه نهى النفس عن الهوى وهوى إلى درجة الطبيعة والدنيا ، والنفس من حيث هي نفس وإن كانت مختارة في فعلها ، إلّا أنّ فعلها كاختيارها ليس يصدر عنها بالاستقلال ، بل بمشاركة مبدأ عقلي وإمداد جوهر قدسيّ وتأييد ملك علويّ من الملائكة العلويّة العقليّة ، فمنه تفيض كمالاتها ومنه يأتي رزقها رغدا ، وليست أرزاقها بتقديرها ، بل بتقدير مقدّر عليم ، وإنّما شأنها استدعاء الرزق والنعمة واستجلابها وطلبها لا غير ، ولها من