تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
طبع أكثر الناس ، وكذا الكلام في العسل واللبن والإستبرق فما سبب إيرادها ؟ قلنا : سبب ذلك أمران : أحدها أنّها ممّا خوطب به جماعة عظمت هذه الأمور في أعينهم ويشتهونه غاية الشهوة ، ولكلّ إقليم مطاعم ومشارب وملابس يختصّ بذوقها قوم دون قوم ، ولكلّ أحد في الجنّة ما يشتهيه كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
[ 41 / 31 ] . وثانيهما : لكلّ شيء يكون في الدنيا فله صورة في الآخرة وكثيرا ما تكون صورته الدنيويّة سمجة كريهة ، وصورته الاخرويّة في غاية الحسن واللطافة . أو لا ترى أنّ أهل الايمان كثيرا ما يكونون في الدنيا شعثا غبرا مصفّر الوجوه أو سودها ، وفي الآخرة وجوههم أضوء من الشمس وأنور من القمر ؟ أو ما سمعت أنّ خلوق فم الصائم عند الملائكة أطيب من رائحة المسك الأذفر ؟ فهكذا قياس ساير هذه الأمور ، فيحتمل أن يراد بهذه الألفاظ إمّا غير معانيها المعهودة أو خلاف أفرادها الموجودة - مخالفة نوعيّة ، أو بحسب الكمال والنقص . أمّا السدر : فلا يبعد أن يراد به السدرة المنتهى ، وهي الحدّ الذي من تجاوز عنه تجاوز من عالم الصورة إلى عالم المعاني الصرفة ، ولذا قيل : إنّها في منتهى الجنّة وآخرها . وقيل في وصفها : إنّها شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر « 47 » وورقها كآذان الفيول تنبع من أصلها الأنهار التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه ، يسير الراكب في ظلّها سبعين عاما لا يقطعها .
هامش
( 47 ) القلال : أعمدة ترفع بها الكروم من الأرض . ويقال : ذهبت الشجرة هجرا اى طودا .