[ 83 / 7 - 9 ] بالكلمات الباطلة والنقوش المعطلة صالح للاحتراق بنار الجحيم ، فإنّ أصل كلّ سعادة هو العلم واليقين ، ومادّة كلّ شقاوة هي الجهل باللّه وبيوم الدين ، والنفوس الساذجة بمنزلة صحيفة « 21 » خالية عن ذكر الحسنات والسيّئات ، فإذا انتقشت بالعلوم والحكمة والأدب صلحت لأن تكون خزانة أسرار الملك ، وإذا انتقشت هي بعينها بالكلمات الواهية المعطلّة المزخرفة لم تصلح إلّا للاحتراق بالنّار والانمحاق .
حكمة قرآنية
اعلم إنّ القول والفعل ما دامت حقيقتهما في أكوان الأصوات والحركات فلا حظّ لها من البقاء والثبات ، فإذا تكوّنت بالوجود الكتبي حصلت لها مرتبة من البقاء والثبات . وكذا كلّ من فعل فعلا وتكلّم بكلام حصل منه أثر في نفسه وحال تبقى زمانا ، وإذا تكرّرت الآثار في النفس فصارت الأحوال ملكات تصدر بسببها الأفعال بسهولة من غير رويّة وقصد وحاجة إلى تجشّم اكتساب ومزيد اعتمال . فالحال والملكة في عالم النفس بإزاء التكلّم والكتابة في عالم البدن ، ومن هذا النمط يستنبط الصنايع ويتعلّم المكاسب العلميّة والعمليّة .
ولو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الأعمال والأقوال دوام وثبات وقوّة واشتداد يوما فيوما إلى حدّ يصير ملكة راسخة ، لم يكن لأحد تعلّم شيء من الصنايع والحرف ، ولم ينجع فيه التأديب ، والتهذيب ، ولم يكن في تأديب الأطفال وتمرينهم فائدة ، ولا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال ،
هامش
( 21 ) قرطاس - نسخة .