تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
على الأبصار . كما أنّ منشورات هذا العالم تصير مطويّة في الآخرة ، لأنّ الأرواح منغمرة هاهنا في هذه الأجسام ، وفي القيامة على عكس هذه الحال ، فكل ما يدركه الإنسان هاهنا بحواسّه ويعلمه بجوارحه وآلاته . يرتفع منه أثر إلى الروح ، ويجتمع في صحيفة قلبه ، ويختزن في خزانة معلوماته . كما قال سبحانه :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ 45 / 29 ] . وهو كتاب منطو اليوم عن مشاهدة الأبصار والحواسّ ، فإذا ارتفع الحجاب وانكشف الغطاء وزال غبار الطبيعة عن لوح النفس وانجلى ، يشاهد كلّ أحد في ذاته ما يغيب عن بصره في الحياة الدنيا مسطورا مكشوفا ، فيطالع صحيفة ذاته ، ويقرأ كتاب نفسه ، وإذا حان وقت أن يقع بصره إلى وجه ذاته عند فراغه عن أشغال الحياة الدنيا وما يورده الحواسّ والتفاته إلى صفحة باطنه ووجه قلبه ، وهو المعبّر عنه بقوله :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
[ 81 / 10 ] . ومن كان في غفلة عن أحوال نفسه وروحه يقول عند حضور ذاته لذاته وكشف غطائه وحدّة بصره عند البعث ومطالعة صفحة كتابه
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
[ 18 / 49 ]
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ 3 / 30 ] . وممّا يجب أن يعلم إنّ الإنسان إن كان الغالب عليه التصوّرات العقليّة والتأمّلات القدسيّة وفعل الخيرات والطاعات فيكون كتابه في علّيين ، وعلّيون
تفسير القرآن الكريم — صفحة 438 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )