ويكون التكاليف الشرعيّة عبثا لا فائدة فيها في العاقبة .
فعلم إنّ الآثار الحاصلة من الأفعال « 22 » والأقوال في القلوب والأرواح بمنزلة النقوش الكتابيّة في الألواح
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ 58 / 22 ] .
وتلك الألواح النفسيّة يقال لها : « صحائف الأعمال » . وتلك الصور والنقوش الكتابيّة تحتاج في حصولها إلى مصوّر وكاتب لأنّها ممكنة معلولة ، والمعلول لا ينفكّ عن علّته القريبة ، فالمصوّرون والكتّاب - كتابة غائبة عن هذه الأبصار - هم الكرام الكاتبون ، المرتفعون عن الوقوع في نقائص هذا العالم ، الغائبون عن إدراك حواسّ الناس إلّا أهل اللّه ، وهم ضرب من الملائكة المتعلّقة بأعمال العباد وأقوالهم
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ 50 / 18 ] .
وإنّهم طائفتان : إحداهما ملائكة اليمين ، وهم الذين يكتبون أعمال أصحاب اليمين ، والأخرى ملائكة الشمال وهم الذين يكتبون أعمال أصحاب الشمال :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
[ 50 / 17 ] .
و
في الحديث : « من قال « سبحان اللّه العظيم » غرست له نخلة في الجنّة » « 23 » .
و
في الخبر : « إنّ من عمل حسنة كذا يخلق اللّه منها ملكا يثاب به ، ومن عمل سيّئة كذا يخلق اللّه منها شيطانا يعذّب به » .
هامش
( 22 ) الأحوال - نسخة .
( 23 ) الترمذي كتاب الدعوات : الباب 60 ج 5 ص 551 . ابن ماجة كتاب الأدب : الباب 56 ج 2 ص 1251 .