قال بعض العرفاء « 4 » : « وكما أنّ الاسم الإلهيّ جامع لجميع الأسماء مشتمل عليها مع أحديّته ، كذلك طريق عرفانه ودعوته جامع طرق جميع الأسماء كلّها ودعوتها ، وإن كان كلّ من تلك الطرق مختصّا بالاسم الذي يرب « 5 » صاحبه ومظهره ويعبده للظهور من ذلك الوجه ويسلك سبيله المستقيم الخاصّ بذلك الاسم » .
« وليس الجامع لها إلّا ما سلك عليه « 6 » المظهر المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله والنشأة الجامعة الأحمديّة - صلوات اللّه وسلامه عليه وآله وأتباعه إلى يوم القيامة - وهو طريق التوحيد الذي عليه جميع الأنبياء والأولياء ومنها يتفرّق الطرق ويتشعّب » .
« روي إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أراد أن يبيّن ذلك للناس خطّ خطّا مستقيما ، ثمّ خطّ من جانبيها خطوطا خارجة من ذلك الخطّ ، وجعل الأصل الصراط المستقيم الجامع ، والخطوط الخارجة منها سبل الشيطان « 7 » كما قال :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ 6 / 153 ] .
واعلم انّ الحقائق والمعارف التي بها يستكمل الإنسان ليس عند جمهور الناس شيء منها إلّا الخيالات والأشباح ، ولذلك لا يحصل لهم منها بعد تقليدهم من الأنبياء واعترافهم بها تسليما وانقيادا إلّا شبح الكمال ومثاله ، دون حقيقته ، لأنّها علوم وأسرار لطيفة لا تنكشف لأحد إلّا بعد تلطّف نفسه
هامش
( 4 ) راجع شرح فصوص الحكم للقيصري : الفص الهودي : 241 .
( 5 ) يريد - نسخة .
( 6 ) عليها - نسخة .
( 7 ) ابن ماجة : المقدمة ، ج 1 ص 6 .