وعلامة عدم العرفان عدم حبّ اللقاء : وعلامة عدم الحبّ كراهة الموت وإيثار الحياة الدنيا ، مع كون الآخرة خير وأبقى في نفس الأمر وعند اولي الألباب .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ 62 / 6 ] فجعل سبحانه تمنّى الموت علامة صدق الولاية والمعرفة .
و
قال سيّد الموحّدين وإمام العارفين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه » « 10 » .
و
قال عليه السّلام عند وقوع الضربة عن ابن ملجم ( لعنه اللّه ) على رأسه الشريف « فزت وربّ الكعبة » « 11 » .
لعلمه اليقيني بأنّ الآخرة خير له ، إذ بها يظفر بالمقصود ويشاهد جمال المعبود .
فسبحان من تجلّى القلوب أوليائه بنور الجمال ، وكشف عن بصائر أحبّائه حجب الجلال ، فتاهت أرواحهم من الملكوت ، وبقوا حيارى في كشف الجبروت ، فخاضوا في بحر اليقين ، وأصبحوا في جمال الذات هائمين وبحقّ العبادة الذاتيّة قائمين . قائلين : اللهمّ الطف أسرارنا بإشراق المحبّة في أرجائها ، وشوّق أرواحنا إلى شهود جمالك بفنائها ، حتّى تحيّرت في سبحات وجهك الكريم وطاشت ، ودهشت عند تجلّيات حسنك وتلاشت ، فحكم الشهود عليها بنفي « 12 » الوجود ، وألزمها الاعتراف ب « لا اله الّا اللّه الواحد الأحد المعبود المشهود » .
هامش
( 10 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 5 .
( 11 ) المناقب لابن شهرآشوب ، فصل مقتله عليه السّلام : 3 / 312 .
( 12 ) ينفى - نسخة .