تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
إشارة إلى مرتبة الأنبياء ، وهي الدرجة العليا في الايمان والمعرفة ، لأنّها حاصلة من جهة نزول المعارف الإلهيّة وفيضان الحقائق الربّانيّة على عقولهم الزكيّة النوريّة التي يكاد يضيء زيت نفوسهم الناطقة لفرط استعدادها نورا عقلانيّا ، ولو لم تمسسه نار التعليم البشري ، كالكبريت الذي ربما يشتعل بنفسه بأدنى وصول حرارة إليه نارا محرقا تمامه من غير تخلّف مادة رماديّة لا يقبل الناريّة والنور ، كذلك حكم نفوس الأنبياء حيث أنّ أبدانهم المكتسبة لها خاصيّة الروح من جهة الإدراك والصعود إلى عالم الأفلاك والولوج في عالم الجنان ودار الحيوان مع الأبدان . وقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
إلى قوله :
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
إشارة إلى مرتبة الحكماء والعرفاء والعلماء الربّانيّين حيث بلغوا إلى مراتب العلم والعرفان ، ووصلوا إلى حقائق الايمان من العلم بأحوال المبدإ وكيفيّة الصنع والإبداع ، وكيفيّة خلقة الملائكة الروحانيّين ، وإفاضة العلوم والمعارف الحقّة على الألواح العقليّة المحفوظة عن الفساد ، ثمّ على الكتب السماويّة المحروسة عن النسخ والآفات ، ثمّ على قلوب أنبيائه الصالحين المعصومين عن الخطأ بحسب مصالح العباد على وجه كلّي يؤدّي إلى سعادتهم في المعاد ، من غير اختلاف لأحد من الرسل وأصحاب الأديان في وصول الحقائق الحاصلة لهم من اللّه سبحانه بقوّة ملكوتيّة ، ولخواصّ أمّتهم بقوّة الذكاء والوجدان وتصفية الباطن بالرياضات العملية « 9 » والعبادات القلبيّة ، واتّباعهم للأنبياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - في طريق السلوك إليه تعالى بتكميل ذواتهم بصفة
هامش
( 9 ) العلمية - نسخة .