تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الكمال الذي ينحصر في المعرفة باللّه وصفاته بعد إصلاح الجزء العلمي من نفوسهم بسماع الآيات والذكر الحكيم وأفعاله واستمداد « 10 » الملكوت في تسخير القوى الشهويّة والغضبيّة والوهميّة واستخدامها في أوامر اللّه ونواهيها بحسب ما تقتضيه الشريعة الحقّة ، ابتغاء لغفران اللّه ورضوانه عند المصير إليه والانقطاع عنها وعمّا تعلّقت بها . وقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إشارة إلى النفوس الساذجة التي ليس فيهم ما يوجب التمرّد والاستكبار عن قبول الحقّ من دواعي الشرّ والفساد ، وطلب الرياسة والعناد « 11 » واللداد ، كعوام أهل الإسلام ، حيث أجابوا دعوة الحق انقيادا وتسليما ، وقبلوا النصائح والمواعظ في فعل الطاعات البدنيّة والعبادات لجسمانيّة وترك المعاصي والإفراط في اللذّات والشهوات ، لئلّا يكونوا هائمين غافلين بالكليّة عن اللّه واليوم الآخر ، غير مقرّين بالثواب والعقاب والجزاء في الأعمال والأفعال يوم الحساب . فلا محالة لهم نصيب من الرحمة الإلهيّة التي وسعت كلّ شيء ، فإنّ الاستحقاق للرحمة المبذولة إنّما يتحقّق بمجرّد عدم المضادّة للرحمة المنافي للمغفرة - أي الهيئات الرديّة والأخلاق الظلمانيّة الحاصلة للنفوس بسبب تكرّر الأعمال القبيحة والتمرّد عن طاعة الحقّ والاستكبار عن سماع الآيات والإعراض عن تكلّم الكلمات « 12 » . والداء العضال الذي لا نجات معه يوم الآخرة حبّ الرياسة وطلب
هامش
( 10 ) وطاعة - نسخة . ( 11 ) العتاد - نسخة . ( 12 ) تعلم الكلمات - نسخة .