و
روى صاحب الكشّاف « 2 » مرفوعا عن أبي ذر - رضي اللّه عنه - : إنّه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كم أنزل اللّه من كتاب ؟ » . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « مائة وأربعة كتب . منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسون صحيفة ، وعلى أخنوخ - وهو إدريس - ثلاثون صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، والتورية ، والزبور ، والإنجيل ، والفرقان » .
وجميعها مشتركة في طريق واحد ومسلك جامع هو العلم باللّه وأسمائه وأفعاله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ومع الخلوص عن غشاوة الدنيا بإصلاح الجزء العملي من النفس ، وهذه سبيل الموحّدين جميعا من الأنبياء والأولياء والعرفاء .
وقال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ 21 / 25 ] .
وقال تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ 12 / 108 ] .
وسلّم هذه المعارف هو علم حقيقة النفس وكيفيّة استكمالاتها وتطوّراتها من لدن حدوثها وكونها عقلا هيولانيّا إلى غاية تمامها وكمالها عقلا فعّالا متّصلا بعالم القدس والحضرة الإلهيّة ، والغرض الأصلي « 3 » من بعثة جميع الأنبياء والمرسلين هو يرجع إلى أمرين : التجرّد عن العلائق ، والاستكمال بالحقائق .
هامش
( 2 ) الكشاف : ج 3 ص 332 . وانظر الخبر مع إضافات في الدر المنثور : 6 / 341 .
( 3 ) الأعلى - نسخة .