تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فصلّى - أي : فصلّي الصلوات الخمس وغيرها ، كمثل قوله :
أَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
[ 2 / 177 ] . و عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أي : « أعطى زكاة الفطر ، فتوجّه إلى المصلّي ، فصلّى صلاة العيد . وذكر اسم ربّه فكبّر تكبيرة الافتتاح » « 1 » . وبه يحتجّ على وجوب تكبيرة الافتتاح وعلى أنّها مغايرة للصلاة لأنّها معطوفة عليها « 2 » ، وعلى أنّ الافتتاح جايز بكلّ اسم من أسماء اللّه تعالى . وعن ابن عبّاس : ذكر معاده وموقفه بين يدي ربّه فصلّى له . والوجه العرفاني في هذه الآية أنّ الصلاة الجسمانيّة وإن كانت عبادة بدنيّة ، لكن صحّته موقوفة على معرفة المعبود وتذكّره بأسمائه وصفاته التي تليق به ، بل الأعمال كلّها لا يتمّ شرعيّتها وصحّتها إلّا بنيّة التقرّب إليه « 3 » والطاعة لأمره ونهيه ، وخصوصا الصلاة من جملتها ، لأنّها عماد الدين ، وبها يمتاز هيئة الإنسانيّة في ظاهر الأمر عن هيئة الحيوانات التي لا خضوع لها - فذكر « الذكر » هاهنا من باب المقدّمة لما ذكرنا أنّ سوق الآية لبيان قسمة حال الإنسان إلى السعادة العمليّة والشقاوة التي بإزائها فيما تقدّم . والوجه في اختصاص الصلاة والزكاة من بين الأعمال الصالحة هو أنّ الغرض من الأعمال الرياضة البدنيّة ، لتحصل للروح هيئة التنزّه عن الأعراض الحسيّة « 4 » ، والتجرّد عن الأمور الكثيفة الماديّة الظلمانيّة ، وصفة
هامش
( 1 ) الكشاف : في تفسير الآية ، ج 3 ص 331 . ( 2 ) الا انها مغايرة للصلاة لان الصلاة معطوفة عليها - نسخة . ( 3 ) إلى اللّه تعالى - نسخة . ( 4 ) الاغراض الخسيسة - نسخة .