تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الاستعلاء لها على القوى الإدراكيّة والتحريكيّة ، لتجرها « 5 » بالتعويد « 6 » من عالم الغرور إلى عالم السرور ، ومن معدن الجور والزور والثبور إلى منبع الحياة والرحمة والنور ، حيث لا تزاحمها في مطالبها بل تشايعها في مآربها وتهتدي بهداها وتطيعها وتسلم لها في أوامرها وزواجرها ، حتّى تنخرط معها في سلك طاعة اللّه وعبوديّته . ثمّ لا شبهة في أنّ بناء تمرّد القوى وعصيانها عن طاعة النفس « 7 » إنّما يكون بأحد أمرين : أحدهما ميلها إلى الشهوات والمرغوبات الحسيّة المضادّة للأمور الروحانيّة والأغراض العقليّة . وثانيهما الكسل والتبطّي عن طاعة العقل . وإزالة كلّ منهما إمّا بقطع سببه « 8 » ضو حسم مادّته أو بورود ضدّه عليه ، وعمدة أسباب الوصول إلى الشهوات هو المال لأنّ بالمال يتمكّن الإنسان من تناول كلّ لذيذ ومباشرة كلّ شهيّ ، فبترك المال يقطع جميع أسباب الشهوات الدنياويّة ، وهو المراد بقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
. ومنشأ الكسالة في الطبع هو إنّما يكون لأجل استيلاء السكون والضعف وعدم النشاط والانبعاث في القوى المحرّكة ، فيعالج هذا المرض والآفة فيها بفعل ضدّه ، وهو التحريكات البدنيّة كالصلاة والصوم والحجّ . فالصلاة عمدة الجميع ، فاكتفى بذكرها ، إذ مع كونها متضمّنة للأذكار والأوراد ، مشتملة على الحركات البدنيّة عن القيام والقراءة والركوع والسجود . حتّى قيل : إنّ بدن الإنسان لأجل قواه النفسانيّة بمنزلة خشبة جامدة
هامش
( 5 ) ليتحرها - لتجردها - نسخة . ( 6 ) بالتعديد - نسخة . ( 7 ) طاعة اللّه - نسخة . ( 8 ) لا تكون الا بقطع سببه .