تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

التسبيح الخامس

في الإشارة إلى اختلاف الخلق بحسب السعادة والشقاوة العمليتين في الآخرة .

قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 16 ]

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) تزكّي أي : تطهّر من الشرك والمعاصي ، والمراد تنقية القلب والباطن عن الرذائل لاستعداد الصلاة العقليّة واستفاضة المعارف الحقيقيّة بالتكلّم الحقيقي مع اللّه ، فإن « الصلاة معراج المؤمن » و « المصلّي مناج ربّه » أو تطهّر للصّلوة ، وهذا بحسب تنظيف الثوب وتهذيب البدن عن الأخباث والأحداث لاستعداد الصلاة الجسمانيّة التي هي رياضة جسدانيّة للمؤمن بحسب حياته الحيوانيّة . ونسبة الصلاة المعنويّة إلى هذه الصلاة الظاهريّة نسبة الروح إلى البدن ، حيث يحتاج كلّ منهما إلى الآخر ما دامت الحياة الدنيا باقية ، وأمّا عند الآخرة فلا ينقطع عن العارف تلك الصلاة الروحانيّة أبدا . وقيل : معنى : « تزكّى » تكثّر في التقوى ، لأنّه من الزكاء ، وهو النماء . أو « تفعّل » من الزكاة كتصدّق من الصدقة .