يراد انعطافها ولينها ، فعرضت على النار فلانت ، فلذلك يجعل البدن منحنيا بالركوع ، ثمّ يترك ليستقيم مرة أخرى ثمّ يجعل أشدّ انحناء بالسجود مرّتين ، فإنّ هذا الدين متين فأوغل فيه بالرفق ولا تبغّض طاعة اللّه على نفسك .
وقيل أيضا : إذا وقعت السجدة الثانية فقد حصل ثلاثة أنواع من الطاعة : ركوع واحد وسجدتان . فبالركوع ينجو من عقبة الشهوات ، وبالسجود الأوّل من عقبة الغضب - الذي هو رئيس المؤذيات ، وبالسجود الثاني من عقبة الهوى الداعي إلى كلّ المضلّات ، فإذا تجاوزت نفس الإنسان عن هذه الدركات ، وتخلّصت عن هذه المهلكات ، وصلت إلى الدرجات العاليات ، وملكت الباقيات الصالحات .
وأمّا الحجّ فلاشتماله على الحركات الشديدة في البراري والرياضات البدنيّة وغيرها - لا يحتاج إلى البيان لظهوره .
وأمّا الصوم : فإنّه وإن كان في ظاهر الأمر من باب السكون إلّا إنّه يحرّك الباطن تحريكا شديدا ويشوقه إلى طلب المعارف والسلوك إلى الجنبة العالية كما يحكم به الوجدان .
فالحاصل أنّ فعل الصلاة وإيتاء الزكاة عمدتا الأعمال الصالحة البدنيّة ، وهما مستلزمان لسائر الخيرات والطاعات العمليّة التي بها تحصل للإنسان السعادة الاخرويّة .
وأمّا الشقاوة التي تكون بإزائها فهي إنّما تحصل للإنسان لأجل فعل المعاصي وترك الطاعات ، ومنشأ ذلك انقياد القوّة العقليّة وطاعتها للنفس الأمّارة ، وهواها الشيطانيّة ، وقواها الشهويّة والغضبيّة . والعقل الإنساني في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 392
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٢