المشعر بأنّ شقاوة الجهل أعظم من شقاوة المعاصي البدنيّة ، وأوعد عليه بصليّ النار الكبرى المعنويّة التي ايلامها أشدّ مراتب الإيلام .
ثمّ أخبر بأنّه لا رتبة له في الوجود لكونه كسائر الأشياء الضعيفة القوام والوجود - كالهيولي والزمان والحركة التي لا قوام لها في أنفسها إلّا بأمر خارج عن ذاتها كالمحلّ وغيره - وذلك لأن قوام الدار الآخرة بالمعارف ، فمن لا معرفة له لا حيوة له ولا موت أيضا ، لأنّ الروح الإنسانيّة الناطقة لا تفسد بالكلّية - كما برهن عليه - فلها عند قصورها عن درجة التمام حالة متوسطّة بين الحياة المستقرّة والوجود الاستقلالي ، وبين الموت والعدم المحض .
وأهمل بيان عاقبة « 9 » الموصوف بسعادة العلم لعدم إمكان تفهّم الناس كيفيّة ما وعد للعرفاء الإلهيّين - وأعدّ لهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - فبعد ذلك وقعت الإشارة منه إلى قسمة الناس بالسعادة والشقاوة بحسب العمل ، كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 9 ) عافية - نسخة .