طاعته وخدمته لهذه القوى الثلاثة - أي الهوى والشهوة والغضب - بعينه بمنزلة إنسان يخدم شيطانا مريدا وكلبا عقورا وخنزيرا نجسا ، ويردّد في تحصيل مطالبها ، ويصرف عمره في تيسير ملاذّها ومرغوباتها .
ومثل هذا الإنسان لو بقي هكذا مدّة عمره ولم يرجع إلى طاعة اللّه « 9 » بالتوبة والإنابة والتدارك فيما فرّط في جنب اللّه تعالى ولم يسع « 10 » في تلافي ما وقع منه ، فمنزلته أخسّ من منزلة الحيوانات الهالكة لقوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ 7 / 179 ] لأنّ خادم الشيء ووسيلته أدون منزلة من المخدوم والغاية .
فسبحان من أفاد الخير والسعادة برضائه ومنّته ، وأحدث الشرّ والشقاوة بقضائه وحكمته ، جلّ جنابه عن النقص والقصور في الصفات والأفعال ، وتقدّس ذاته عن تخيّل الأشباه والأمثال ، وتمجّد جنابه عن تصوير الأضداد والأنداد - وغير ذلك ممّا يتوهّمه الفكر والخيال من المحال ، تعالى عمّا يصفه العقلاء فضلا عن الجهّال .
پاك از آنها كه عاقلان گفتند * پاكتر زانكه غافلان گفتند
هامش
( 9 ) طاعة الحق - نسخة .
( 10 ) ولم يسمح - نسخة .