النشأة الآخرة إنّما تكون بالمعرفة بأحوال المبدإ والمعاد وكيفيّة إنزال الكتب وإرسال الرسل والإعتقاد بحقيقة « 7 » ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما يدلّ عليه النصوص الشرعيّة والأحكام العقليّة ، وقد بسطنا القول فيه في بعض كتبنا الحكميّة الإلهيّة .
وهذه الحياة الحاصلة للروح لأجل المعارف حيوة روحانيّة وما به يزول هذه الحياة عنها - وهي الجهل المضادّ لها - هي نار معنويّة لا محالة : فأقلّ مراتب الحياة المستقرّة للروح الإنسانيّة عند الآخرة إنّما يحصل بتحصيل هذه المعارف الايمانيّة على وجه يطمئنّ به القلب وإن لم يبلغ إلى درجة البرهان القطعي ولم يتجاوز عن الظنّ الغالب - كما في أكثر عوام أهل الإسلام - بشرط السلامة عن الهيئات الخبيثة الشديدة والرذائل الراسخة في القلوب وذلك أقلّ مراتب النجاة .
ثمّ كلمّا ازداد يقينا وانكشافا ازدادت حياته قوّة واستقرارا حتّى يلتذّ بلذّات النعيم الاخرويّ على وجه الكمال ، كإنسان تامّ الأعضاء ، صحيح المزاج قويّ القوى الإدراكيّة .
وأمّا فاقد أصل الايمان أو العلم « 8 » رأسا : فهو بمنزلة إنسان مقطوع الأعضاء والأطراف الذي لا استقرار لحيوته الجسمانيّة ، فكما أنّ من هذا حاله في الدنيا يقال : « إنّه متوسّط بين الحياة والموت في الدنيا » فكذلك حال الروح التي ليس لها معرفة حقيقيّة ولا اعتقاد حقّ ، حالها في الآخرة إنّها :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
.
هامش
( 7 ) الظاهر أن الصحيح : بحقية .
( 8 ) العمل - نسخة .