والقصور والافتراق « 5 » في جوهر ذاتها عند فقد آلات الوصول إلى مشتهياتها ومحبوباتها كلّها كما في قوله تعالى :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ 34 / 54 ] .
فهذه هي نار اللّه المعنويّة
الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
التي نسبة ايلامها إلى إيلام هذه النار الجسمانيّة نسبة الروح إلى البدن في الوجود والإدراك وسائر الأشياء التي يتّصف بها الروح بالأصالة والذات والبدن بالتبعيّة والعرض ، فقوله سبحانه :
يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
يمكن أن يكون إشارة إلى النار المعنويّة التي ملاكها عدم الايمان مع الجحود والجهل المضادّ للعلم بالمعارف الحقّة الإلهيّة التي بها قوام الروح الإنسانيّة ووجودها الاستقلالي « 6 » - كما برهن عليه في مقامه - مع اكتساب الرذائل في إيثار الدنيا على الآخرة .
وهي غير النار الجسمانيّة الصغرى التي ينضمّ ايلامها إلى إيلام الكبرى .
فإنّ ألم الكبرى يتعلّق بالروح لأجل ترك التذكّر لمعرفة اللّه بالجهل المركّب والرذائل النفسانيّة ، وألم الصغرى يتعلّق بالجسم لأجل المعاصي البدنيّة والمظالم الحسيّة التي يشهد بها الجوارح والأعضاء .
ويؤيّد ذلك ما قيل : الكبرى نار الآخرة ، والصغرى نار الدنيا .
وقوله تعالى :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
يرجّح ما ذكرناه وأشرنا إليه ، وبيانه بوجه إجمالي أنّ الحياة الاخرويّة وما به قوام الروح في
هامش
( 5 ) والآفة - نسخة .
( 6 ) بالاستقلال - نسخة .