التسبيح الرابع
في الإشارة إلى اختلاف نفوس الخلق في السعادة والشقاوة بحسب الكمال العلمي وعدمه ليستنبط به العارف الذكي علمه تعالى وقدرته .
أمّا علمه فمن جهة إيجاده العلماء « 1 » المتذكّرين ، وأمّا قدرته فمن جهة خلقه الجهّال « 2 » والأشقياء المتجبّرين .
قوله تعالى [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 )
وبيان ذلك : إنّ الخلق في كيفيّة قبول دعوة النبوّة وتبليغ الرسالة وإخراجهم بتعليم الهداية عن ورطة الضلالة ينقسمون إلى قسمين :
منهم من ينتفع بتعليم الأنبياء ويتذكّر بتذكير المرسلين لأجل رقّة قلبه ولين طبعه وخوفه وخشيته عن سوء العاقبة .
ومنهم من لا ينتفع ولا يتذكّر ، وذلك لغلظة قلبه وجمود طبعه وغفلته عن
هامش
( 1 ) للعلماء - نسخة .
( 2 ) للجهال - نسخة .