لا يعرف الخلق . فهذا سبيل المرسلين والصديقين .
فلمّا حصل تمام نفس النبيّ بحسب كمال الجانبين وتمام القوّتين - العمليّة والعلميّة - وجب أن يصير فوق التمام بإفاضة الكمالات على الناقصين ، وإشراق الأنوار على وجوه المستعدّين ، وذلك هو دعوة العباد إلى طاعة المبدإ والمعاد ، وسياقتهم « 10 » إلى سبيل النجاة من آفة النقص ، والوصول إلى منبع الحياة - وهي المسمّاة بالرسالة - وملاكها التذكير والتعليم المشار إليه بقوله :
فَذَكِّرْ
- وهو أمر ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله مأمور من اللّه تعالى بفعل الرسالة ، اي تكميل الناقصين على قدر استعدادهم ، وتعليمهم على قدر قوّتهم وطاقتهم لدرك العلوم الحقيقيّة .
وأكثر الخلق لا يدرك الحقائق الكليّة وأصول الموجودات إلّا على سبيل التمثيل والتشبيه ، والأنبياء مأمورون بدعوة الخلق والتكلّم معهم على مبلغ « 11 » عقولهم ،
لقوله : « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 12 » .
وعقول أكثر الناس بمنزلة الخيال والوهم ، ولذلك كان تعليمهم الحقائق الايمانيّة على رتبة التمثيلات التي تناسب طبائعهم الغليظة - خصوصا الأعراب والبدويّين - وربما بلغ بعضهم في الغباوة والبلادة حيث لا ينجع لهم نصح ، ولا ينفع فيهم وعظ ، وخوطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأجلهم بقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ 28 / 56 ] وبقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ 27 / 80 ] .
فقوله سبحانه :
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
وإن كان بحسب الظاهر شرطا
هامش
( 10 ) سياقهم - نسخة .
( 11 ) قدر - نسخة .
( 12 ) الكافي : كتاب العقل والجهل ، ج 1 ص 23 .