الشريف عالما بحقائق المعلومات ، متّصفا بالعلوم الحقة المطابقة لما هي عليها في الواقع ، محيطا بها ، وقد حقّق في الصنايع الكلّية والمقامات العقليّة أنّ المؤثّر في كلّ كمال وجمال للموجود بما هو موجود لا بدّ وأن يكون كماله وجماله أقوى وأجلّ ممّا في الأثر ، والعلم لا شبهة في كونه كمالا للموجود من غير أن يلزم فيه تجسّم « 8 » أو تركّب ، فإذا وجد وتحقّق في الخلق فلا بدّ وأن يتحقّق في الخالق بوجه أعلى وأشرف .
فلولا كون الباري سبحانه عالما بالمعلومات كلّها لما قدر على جعل روح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبرءا عن السهو والنسيان ، مقدّسا عن الجهل والنقصان .
وقد ثبت في العلوم الحقيقيّة أنّ كلّ من كمل في العلم الحقيقي لا بدّ وأن يكون كاملا في جميع الصفات الكماليّة للموجود بما هو موجود ، مبّرءا عن جميع النقائص التي بإزائها ، فيعلم من هذا أنّ الباري منزّه عن جميع النقائص - فسبحان من تقدّست كبرياؤه وتعظّمت آلاؤه - .
وفي الكشّاف « 9 » : « يعني إنّك تجهر بالقراءة مع قراءة جبرئيل عليه السّلام مخافة التفلّت ، واللّه يعلم جهرك معه وما في نفسك ممّا يدعوك إلى الجهر ، فلا تفعل فأنا أكفيك ما تخافه . أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وما بطن من أحوالكم وما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة ، فينسى من الوحي ما يشاء ، ويترك محفوظا ما يشاء » .
وأقول : كلا الوجهين لا يخلو عن بعد ، والأولى المصير إلى ما ذكرناه .
هامش
( 8 ) منه تغير - نسخة .
( 9 ) الكشاف : في تفسير الآية .