تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بتأثيرها فيها وعدم انفعالها عمّا دونها وبتكميلها وإمدادها ونفعها فيما سواها ، وعدم قبول النقص والآفة والشرّ من أضدادها وأعدائها . فنفس النبيّ لكونه متوسّطا بين الحقّ والخلق لأبدّ وأن تكون كاملة في هاتين القوّتين جميعا ، وإن كان الكمال الحقيقي والقرب من الحقّ « 1 » يمكن أن يتحقّق بمجرّد استكمال القوّة العقليّة مع التوسط في العمليّة كبعض أولياء اللّه المقرّبين . وأمّا الكاملين في العمل - دون العلم - فهم ليسوا من الكاملين في الحقيقة ، بل لهم نوع نجات وصلاح حال في الآخرة ، وليس لهم رتبة النبوّة والخلافة عندنا - خلافا لجماعة من المتكلّمين ، حيث لم يشترطوا إلّا العلم بما يتعلّق بالأحكام والسياسة الجمعيّة والحكومات الفصليّة في الخصومات وسائر ما يتعلّق بحفظ الحياة الدنياويّة - . وذلك لذهولهم عن أنّ الغرض الأصلي من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب السماويّة والصحف الملكوتيّة سياقة الخلق إلى جوار رحمة اللّه وجوده « 2 » ، بتعليمهم « 3 » طريق المعرفة ، لتتنوّر ذواتهم وتصير مناسبة للعالم الآخرة ومجاورة الباري ، لا مجرّد حفظ حياتهم الدنياويّة مدّة ، بل الدنيا مزرعة الآخرة ، والغرض من تعيش الإنسان مدّة أمهله اللّه تعالى فيها هو تحصيله زادا للآخرة « 4 » بالعلم بحقائق الأمور بشرط قطع علائقه وعوائقه من عالم الغرور بالتقوى . فبالتقوى يحصل الخلاص والنجاة ، وبالعلم يحصل القرب والمنزلة عند اللّه ، والمتوسّط بينه وبيننا لأبدّ وأن يكون كاملا في العلوم الحقيقيّة بإلهام الحقّ
هامش
( 1 ) اللّه - نسخة . ( 2 ) وفوزهم - نسخة . ( 3 ) بتعلمهم - نسخة . ( 4 ) زاد الآخرة - نسخة .