تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وممّا يحكى فيها : إنّ الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت ، وقد ألهمها اللّه إن مسح العين بورق الرازيانج الغضّ يرد إليها بصرها ، فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيّام ، فتطوي تلك المسافة على طولها وعلى عماها حتّى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج - لا تخطئها - فتحكّ بها عينها وترجع باصرته بإذن اللّه تعالى . وهدايات الحقّ وإلهاماته للحيوانات - نواطقها وعجمها وطيورها وبهائمها ، وهوامها - إلى ما لا يجد من مصالحها ولا يعدّ من حوائجها في أغذيتها وأدويتها ، وفي باب أوليها وأخراها ودنياها ، باب واسع من معرفة اللّه تعالى لا يحيط به العقول والأوهام ، بل إن لكل جسم طبيعيّ أو فلكيّ مبدأ فاعليّا وجوهرا نفسانيّا وصورة محرّكة طالبة لفعل خاصّ يكون بصدوره منها على كمالها الخاصّ بها محصّلة به ، وكونها على أشرف حالها مهتدية « 7 » به إلى ما يقرّبها إلى باريها وجاعلها ، ومتشبّهة في إفاضة الخير والمنفعة على الغير بغايتها وفاعلها - جلّت عظمته وعظمت إلهيّته - . فايجاده بعلمه وحكمته لكلّ جسم من الأجسام أمرا ملكوتيّا وقوة باطنيّة تكون مقوّم نوعه وحافظ كماله ، خدمة لبارئها وطاعة لربّها وعبادة لمعبودها ، دليل واضح على علوّ ذاته من الملك والملكوت ، وسمّو درجته عن الخلق والأمر ، وبعد سمكه عن عالم السماوات والأرضين ، وارتفاع حضرته عن جملة الأجسام والجسمانيّين . فسبحان ربّي الأعلى من العلّيّين ، وأعظم من عوالي القدّيسين « 8 » والكرّوبين .
هامش
( 7 ) مبتدية - نسخة . ( 8 ) القدوسين - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 368 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )